
كشفت دراسة حديثة النقاب عن رابط مفاجئ بين الذاكرة وما يسمى بـ “البوصلة الداخلية” للدماغ. فقد أظهرت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة Nature، أن إدراك الاتجاه يمكن أن يظل ثابتاً لفترات طويلة، حتى في ظل التغيرات التي تطرأ على نشاط خلايا الذاكرة.
أوضحت النتائج أن الدماغ يحتفظ بهيكل اتجاهي ثابت، وهو ما يساعده على ترسيخ الذكريات. ويفسر هذا الأمر كيفية بقاء التجارب مرتبطة بأماكنها على الرغم من التغير المستمر في الإشارات العصبية.
أشرف على هذه الدراسة الباحث أدريان بيراش، وقام فريقه بمراقبة نشاط أدمغة الفئران خلال مئات التجارب. اكتشف الباحثون أن نظام تحديد الاتجاه في الدماغ، والذي يعرف بخلايا الاتجاه، ظل ثابتاً لعدة أسابيع، بينما كانت خلايا الذاكرة تتغير بمرور الوقت.
وفقًا للدراسة، يحدد الدماغ بسرعة اتجاهًا مرجعيًا لكل بيئة جديدة، ويحتفظ بهذا الاتجاه حتى عند العودة إلى هذه البيئة بعد فترات طويلة. ويوفر هذا الاتجاه قاعدة ثابتة تبنى عليها الذكريات.
أظهرت النتائج أيضًا أن العلاقة بين خلايا الاتجاه تظل متماسكة حتى مع تغير الإشارات الفردية، مما يسمح للدماغ بالحفاظ على إحساس موثوق بالمكان على الرغم من حدوث بعض الانحراف في النشاط العصبي.
في المقابل، لاحظ الباحثون أن هذا النظام قد يتأثر عند التعرض لعدد كبير من البيئات المختلفة، حيث تبدأ البوصلة الداخلية في الانحراف تدريجياً نتيجة لتداخل الذكريات.
تقدم هذه الدراسة تفسيراً جديداً لكيفية عمل الذاكرة، حيث لم تعد تعتبر كأرشيف ثابت، بل كنظام يعتمد على “هيكل اتجاهي” مستقر يربط التجارب بسياقها المكاني.