
نجح باحثون من مركز “UPMC” الطبي وجامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة في تحقيق إنجاز هام، حيث تمكنوا من إيقاف أدوية تثبيط المناعة لدى عدد من المرضى الذين خضعوا لـ زراعة الكبد، وذلك لأكثر من ثلاث سنوات. تحقق هذا الإنجاز من خلال تجربة سريرية فريدة من نوعها تعتمد على تقنية “التهيئة المناعية”.
حقنة الخلايا المناعية
أكد الباحثون أن من الممكن والآمن إعطاء متلقي زراعة الكبد من متبرع حي حقنة من خلايا مناعية مستخلصة من المتبرع قبل أسبوع من عملية الزراعة، ثم البدء تدريجياً بسحب أدوية تثبيط المناعة بعد مرور عام.
على الرغم من أهمية أدوية تثبيط المناعة لمنع رفض الجسم للعضو الجديد، إلا أن استخدامها على المدى الطويل يسبب آثاراً جانبية خطيرة، مثل تلف الكلى، ومضاعفات في عمليات الأيض، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى وبعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى احتمالية الإصابة بمرض السكري.
الإعفاء من الآثار الجانبية
أوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، أنجوس طومسون، وهو أستاذ الجراحة والمناعة في جامعة بيتسبرغ، أن الهدف الرئيسي من الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة “Nature Communications”، كان تخليص المرضى من هذه الآثار السلبية.
يتميز الكبد بقدرته الفريدة على التجدد، مما يسمح لشخص سليم بالتبرع بجزء من كبده لشخص يعاني من فشل كبدي، حيث ينمو الجزء المتبرع به والجزء المتبقي لدى المتبرع ليشكلا كبدين كاملين.
يُعدّ مركز “UPMC” من المراكز الرائدة في هذا النوع من الزراعة في أمريكا، حيث أجرى 89 عملية زراعة كبد في عام 2025، ولكن المرضى الذين خضعوا للزراعة كانوا بحاجة إلى تناول أدوية تثبيط المناعة مدى الحياة، لأن جهاز المناعة يعتبر العضو الجديد جسماً غريباً ويهاجمه.
في عام 2017، بدأ الباحثون تجربتهم على 13 مريضاً. قبل أسابيع من عملية الزراعة، قام الفريق الطبي بتصفية نوع من خلايا الدم البيضاء يسمى “الوحيدات” من دم المتبرع، ثم قاموا بتحويلها إلى “خلايا متغصنة تنظيمية”. تتمثل وظيفة هذه الخلايا في تعليم جهاز المناعة لدى المتلقي كيفية التمييز بين الخلايا الضارة والخلايا الصديقة. تم حقن هذه الخلايا للمتلقي قبل أسبوع من الجراحة، وذلك لتعليم جهازه المناعي أن الكبد المتبرع به “صديق” ولا يحتاج إلى مهاجمته.
بعد مرور عام على الزراعة، خضع المشاركون في الدراسة لاختبارات لتحديد ما إذا كانت أجهزتهم المناعية مستعدة للتوقف عن تناول أدوية تثبيط المناعة. أظهرت النتائج أن 8 من أصل 13 مريضاً كانوا مؤهلين لبدء سحب الأدوية، ونجح 4 منهم في التوقف التام عن تناول الأدوية، وظل 3 منهم بدون أي أدوية لأكثر من 3 سنوات. وهذا يعني أن نسبة تحمل العضو المزروع بين المرضى المؤهلين بلغت 37.5%، مقارنة بنحو 13% فقط في المرضى الذين لم يشاركوا في التجربة.
النتائج لا تزال استكشافية
يحذر الباحثون من أن النتائج، على الرغم من كونها واعدة، لا تزال استكشافية وليست حاسمة، مشيرين إلى أن التجربة كانت محدودة ولم يتم تصميمها في الأساس لإثبات الفعالية بشكل قاطع.
يخطط الباحثون الآن لإجراء تجارب مستقبلية أكبر، حيث سيتم تقسيم المرضى إلى مجموعتين: تتلقى المجموعة الأولى الخلايا المتغصنة التنظيمية، بينما تتلقى المجموعة الأخرى الرعاية القياسية، وذلك لإجراء مقارنة مباشرة.
يقترح الفريق أيضاً اختبار أنواع مختلفة من أدوية تثبيط المناعة التي قد تكون أكثر ملاءمة لعمل هذه الخلايا، بالإضافة إلى إعطاء الخلايا بعد الجراحة بدلاً من قبلها، بل والنظر في الحصول على هذه الخلايا من متبرعين متوفين.