زيادة وزن العشرينات قد تزيد من احتمالية الوفاة في سن مبكرة

تؤكد دراسة علمية حديثة أن آثار زيادة الوزن تتجاوز المظهر الخارجي، لتشمل التأثير على الصحة العامة على المدى الطويل. وتشير النتائج إلى أن زيادة الوزن في بداية مرحلة البلوغ قد تكون عاملًا أساسيًا في تحديد احتمالات الوفاة المبكرة في المستقبل.

تتبع الوزن عبر سنوات طويلة:
اعتمدت الدراسة التي أجرتها جامعة لوند في السويد على بيانات أكثر من 620 ألف رجل وامرأة، تم قياس أوزانهم عدة مرات بين سن 17 و60 عامًا. هذا العدد الكبير من المشاركين وتكرار القياسات سمح للباحثين بمراقبة تغيرات الوزن بدقة على مدار الحياة. تمت متابعة المشاركين لسنوات طويلة، بمتوسط ​​فترة متابعة تزيد عن 23 عامًا للرجال وحوالي 12 عامًا للنساء. خلال هذه الفترة، سُجلت أكثر من 100 ألف حالة وفاة، مما ساعد في تكوين صورة واضحة للعلاقة بين الوزن والصحة على المدى الطويل.

نمط الزيادة التدريجية في الوزن:
أظهرت النتائج أن معظم الأفراد لا يحافظون على وزن ثابت طوال حياتهم، بل يميل الوزن إلى الزيادة تدريجيًا من فترة المراهقة وحتى منتصف العمر. في المتوسط، كان الأفراد يكتسبون حوالي 0.42 كيلوغرام سنويًا. على الرغم من أن هذه الزيادة تبدو بسيطة، إلا أنها تتراكم بمرور السنوات، وتصل في بعض الحالات إلى حوالي 18 كيلوغرامًا خلال مرحلة البلوغ. كما تبين أن الزيادة تكون أسرع في السنوات الأولى، خاصة لدى الرجال، قبل أن تتباطأ لاحقًا.

تأثير توقيت زيادة الوزن:
تشير الدراسة إلى أن توقيت اكتساب الوزن يلعب دورًا مهمًا في تحديد المخاطر الصحية. فالأشخاص الذين عانوا من السمنة بين سن 17 و29 عامًا كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بمن لم يصابوا بالسمنة قبل سن 60. يعتقد الباحثون أن السبب يرجع إلى طول الفترة التي يتعرض فيها الجسم لتأثيرات الوزن الزائد، مما يضعه تحت ضغط مستمر لسنوات طويلة، ويزيد من احتمالات حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

لا يقتصر تأثير الوزن الزائد على الشكل الخارجي، بل يؤدي إلى تغييرات داخلية معقدة في الجسم. من أبرز هذه التأثيرات زيادة الالتهابات ومقاومة الإنسولين، بالإضافة إلى الضغط المستمر على القلب. مع مرور الوقت، تتفاقم هذه المشكلات، مما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري، وهي من أبرز الأسباب المرتبطة بالوفاة في الدراسة. وقد كشفت النتائج عن وجود علاقة قوية بين زيادة الوزن وعدد من الأمراض الخطيرة، وعلى رأسها أمراض القلب والأوعية الدموية مثل الجلطات والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى السكري من النوع الثاني وأمراض الكبد والكلى. كما تبين أن أمراض القلب كانت مسؤولة عن نسبة كبيرة من الوفيات، بينما ظهر ارتباط واضح بين زيادة الوزن والوفيات الناتجة عن السكري، مما يعكس التأثير العميق للوزن على مختلف أجهزة الجسم.

السرطان.. نمط مختلف للمخاطر:
على عكس الأمراض الأخرى، أظهر السرطان نمطًا مختلفًا، خاصة لدى النساء. فقد تبين أن زيادة الوزن في أي مرحلة عمرية ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وليس فقط في سن مبكرة. يعتقد الباحثون أن هذا الاختلاف قد يكون مرتبطًا بعوامل هرمونية، خاصة التغيرات التي تحدث خلال سن اليأس، والتي قد تؤثر على كل من الوزن وخطر الإصابة بالسرطان.