
دخل ملف أحد القضاة مرحلة جديدة، بعد مسار طويل من التحقيقات وصولاً الى قرارٍ من وزير العدل عادل نصار بوقفه عن العمل، في قضية تحيط بها شبهات فساد بدأت خيوطها تتكشف منذ نحو شهرين، ولم تكن بالتالي وليدة الأيام الأخيرة.
وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن الملف انطلق إثر شكوى تقدّم بها قاضٍ أمام التفتيش القضائي، بعدما توافرت لديه معطيات تتعلق بطلب قاضٍ آخر مبالغ مالية من محامين مقابل التدخل في ملفات قضائية.
وتكشف المعلومات أن الشكوى استندت إلى معطيات من 3 محامين حول اتهامات مماثلة متعلقة بهذا القاضي تحديداً، من بينهم محامية عمدت إلى تسجيل حديث دار بينها وبينه، قبل أن يوضع التسجيل بتصرف الجهات القضائية المختصة.
وبحسب المعطيات، فإن القاضي لجأ إلى طلب مبالغ إضافية من المحامين بحجة أنه “يرتب الوضع” مع القضاة الآخرين الذين تتشكل منهم الهيئة القضائية المعنية بالملف.
وعلى أثر هذه المعطيات، فتح التفتيش القضائي الملف وأوصى باتخاذ إجراء بحق القاضي، منذ نحو شهرين، قبل أن يصل المسار أخيراً إلى مرحلة وقفه عن العمل وإحالة ملفه إلى الهيئة القضائية العليا للتأديب.
وتشير المعلومات إلى أن التسجيلات الموجودة في الملف شكّلت عنصراً أساسياً في مسار التحقيق والتدقيق، حيث يتمحور الملف تحديداً حول شبهات تتعلق بطلب أموال مقابل التأثير في مسار ملفات وأحكام قضائية.
وبالتالي، فإن قرار الوزير نصار الأخير لم يكن وليد الساعة، بل جاء تتويجاً لمسار بدأ قبل نحو شهرين، مع تقديم الشكوى وبدء جمع الإفادات والتسجيلات والتدقيق في الوقائع الموضوعة أمام الجهات المختصة.
وتكتسب القضية حساسية خاصة داخل الجسم القضائي، باعتبار أن ما هو مطروح لا يتعلق بخلاف حول اجتهاد أو قرار قضائي، بل بادعاءات تمسّ مباشرة نزاهة العمل القضائي واستقلاليته.
ويبقى الحسم للهيئة القضائية العليا للتأديب، التي ستتولى دراسة الملف والأدلة والمعطيات الموضوعة أمامها، وتحديد المسؤولية التأديبية وما قد يترتب عليها.