إيران: هل تتجه نحو تسوية قوية أم انتفاضة داخلية بعد شهر من الحرب؟

بعد شهر من بدء ما يسمى “عملية ملحمة الغضب” المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تزداد التحليلات الاستراتيجية التي تتناول تأثيراتها المحتملة على الوضع الداخلي الإيراني. وتدور الأحاديث حول تغييرات جوهرية في موازين القوى، واستهداف مباشر لقدرات النظام العسكرية وقياداته.

وفي هذا الإطار، صرحت كلير لوبيز، الخبيرة في الأمن القومي، في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، بأن العملية العسكرية حققت أهدافًا استراتيجية وصفتها بأنها “مدمرة للنظام الإيراني”. وأوضحت أن الهجمات ركزت على ثلاثة محاور أساسية: القضاء على البرنامج النووي، وإنهاء القدرات الصاروخية الباليستية، وتدمير القوة البحرية التي تؤثر على حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأكدت لوبيز أن هذه الأهداف “تحققت وكان لها أثر مدمر على الإيرانيين وعلى النظام الإيراني”، معتبرة أن المرحلة الراهنة تشهد تحركًا لفتح مضيق هرمز عن طريق نشر وحدات من قوات المارينز، في إطار عمليات محدودة النطاق الجغرافي.

وتوقعت أن التدخل البري لن يكون تقليديًا، مشيرة إلى ما أسمته “قوى داخلية جاهزة للتحرك”، بما في ذلك مجموعات قومية ومعارضة للنظام، معتبرة أن “الشعب الإيراني المتربص بحكومته ينتظر اكتمال الجزء العسكري ليفتح الطريق أمام عودة الاحتجاجات”.

وفيما يتعلق باستهداف القيادات، رأت لوبيز أن اغتيال شخصيات بارزة، وخاصة من الحرس الثوري، يفسح المجال لإضعاف سيطرة النظام، ويفتح الباب أمام تحولات سياسية محتملة، مؤكدة أن أي دعم أمريكي إسرائيلي مستقبلي قد يتضمن توفير أسلحة ومعلومات استخباراتية ووسائل اتصال للقوى المعارضة.

من جانبه، أقرّ الخبير الاستراتيجي ريتشارد روث بأن الشهر الأول من العمليات كان “ناجحاً عسكرياً”، مشيرًا إلى أن إيران فقدت جزءًا كبيرًا من قدراتها البحرية وقياداتها العسكرية. لكنه حذر من أن هذا النجاح قد يكون “مخادعاً”، متسائلاً عن طبيعة المرحلة القادمة، خاصة مع احتمال ظهور قيادة جديدة داخل النظام.

وشدد روث على أن أي تحرك بري يجب أن يكون “ذكياً” ويهدف إلى مساعدة الشعب الإيراني على استعادة زمام المبادرة، معتبرًا أن التحالف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاء نتيجة لسلسلة طويلة من التوترات مع طهران.

وفي تحليل مماثل، تحدث الطرفان عن معادلة “الخطين المتوازيين”، أي استمرار العمليات العسكرية بالتزامن مع المسار التفاوضي. ورأت لوبيز أن أي تفاوض يجب أن يتم من موقع قوة، مع اشتراط عدم السماح للنظام الإيراني باستعادة نفوذه، خاصة فيما يتعلق بملف منع الانتشار النووي. بينما اعتبر روث أن الرئيس ترامب ليس لديه خيار سوى المضي قدمًا في هذا المسار المزدوج، بشرط أن تستند المفاوضات إلى توازن قوى واضح.

تأتي هذه التحليلات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بين واشنطن وطهران، تضمن استهداف منشآت حساسة وقادة عسكريين، وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز والجزر الإيرانية الاستراتيجية. وبينما تؤكد طهران تمسكها بشروطها لأي تسوية، تتزايد المؤشرات على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إما تصعيدًا أوسع نطاقًا، أو انتقالًا إلى مفاوضات مشروطة تعيد تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة.