
في إطار ما كشف عن بعض جوانب القرار العسكري الأمريكي، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان أول من شجع إدارته على اختيار الحل العسكري ضد إيران، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الواسعة بالتنسيق مع إسرائيل، بالتزامن مع الحديث عن فرصة تفاوضية ممكنة.
أدلى ترامب بهذه التصريحات خلال اجتماع مائدة مستديرة حول السلامة العامة في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، حيث أوضح أنه استشار كبار القادة العسكريين حول كيفية التعامل مع التصعيد في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن هيغسيث كان من أوائل من طالبوا بالتحرك العسكري لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وقال ترامب: “لدينا مشكلة في الشرق الأوسط، هناك دولة تُعرف بإيران، وعلى مدى 47 عاماً كانت مصدراً للإرهاب، وهي قريبة من امتلاك سلاح نووي”، وأضاف أن هيغسيث أيد خيار الضربة العسكرية، معتبرًا أنه “لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي”، فيما اكتفى الوزير بالإيماء والابتسام أثناء حديث الرئيس.
يُذكر أن الولايات المتحدة قد بدأت في 28 فبراير عملية عسكرية واسعة تحت اسم “الغضب العارم”، بالتنسيق مع إسرائيل، ونفذت منذ ذلك الحين أكثر من 9000 ضربة استهدفت مواقع مختلفة داخل إيران، بالإضافة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 140 سفينة إيرانية، حسب بيانات القيادة المركزية الأمريكية.
وقد أسفرت العمليات حتى الآن عن مقتل 13 جنديًا أمريكيًا وإصابة أكثر من 200 آخرين.
في تطور ملحوظ، أعلن ترامب قبل افتتاح بورصة نيويورك يوم الاثنين تعليقًا مؤقتًا لمدة خمسة أيام للهجمات المخطط لها على البنية التحتية للطاقة في إيران، كاشفًا عن “محادثات جيدة ومثمرة للغاية” مع طهران. إلا أن مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم وزارة الخارجية ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، نفوا إجراء أي مفاوضات، بينما أقر وزير الخارجية عباس عراقجي بإجراء اتصالات مع نظيره التركي قبل إعلان ترامب.
ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، قد يكون قاليباف الشخصية التي تم من خلالها إجراء اتصالات غير مباشرة، في وقت تستمر فيه الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف غير نفطية داخل إيران.
وتسعى إدارة ترامب إلى تخصيص حوالي 200 مليار دولار لإعادة ملء المخزونات العسكرية الأمريكية بعد هذه العمليات، التي تعتبر الأكبر منذ انتهاء الحروب في العراق وأفغانستان.
على الصعيد الميداني، تحول محور المواجهة إلى مضيق هرمز، الذي يعتبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط المنقولة بحرًا سنويًا. وقد أدى إغلاق إيران للمضيق منذ بداية الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا لتتجاوز 100 دولار للبرميل.
وفي ختام تصريحاته، أعرب ترامب عن تفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى “فرصة جيدة جدًا” لتحقيق تقدم، مع تأكيده أن إيران أبدت استعدادًا للتخلي عن امتلاك سلاح نووي، لكنه شدد على ضرورة ترجمة ذلك إلى اتفاق فعلي.