
رفضت الدول الأوروبية الكبرى التعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وكذلك المشاركة في أي عمليات عسكرية ضد إيران. هذه الخطوة تثير علامات استفهام حول مستقبل حلف شمال الأطلسي.
وتشير المعلومات إلى أن القادة الأوروبيين يرفضون المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، خوفًا من الانجرار إلى صراع غير واضح المعالم ولا يحظى بتأييد شعبي في بلادهم.
يعتقد المسؤولون الأوروبيون أن البقاء على الحياد يحمل مزايا تفوق المخاطر، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة التي تشهدها العلاقات عبر الأطلسي، بدءًا من الحرب في أوكرانيا وصولًا إلى الخلافات التجارية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، سعى الأوروبيون إلى تجنب إغضاب ترامب، خشية أن يؤثر ذلك على مواقفه من الحرب في أوكرانيا أو يدفعه إلى الضغط على كييف لقبول تسوية تخدم مصالح موسكو.
كما أثارت مواقف ترامب، ومنها اقتراح السيطرة على غرينلاند التابعة للدنمارك، قلقًا داخل أروقة الحلف، مما زاد الشكوك حول تماسك “الناتو”.
وعلق ترامب على الموقف الأوروبي، واصفًا رفضهم الانضمام إلى العمليات العسكرية في إيران بأنه “خطأ غبي للغاية”.
وفي ألمانيا، أعرب المستشار فريدريش ميرتس عن رفضه القاطع للانخراط العسكري، مؤكدًا على ضرورة منع إيران من تهديد جيرانها، ولكنه شكك في مبررات الحرب.
وقال ميرتس أمام البرلمان: “حتى الآن، لا توجد خطة مقنعة لنجاح هذه العملية، ولم يتم التشاور معنا”، وأضاف أن بلاده لن تشارك في تأمين الملاحة في مضيق هرمز بالوسائل العسكرية طالما استمرت الحرب.
من جهته، صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس: “هذه ليست حربنا ولم نبدأها”.
كما انتقد زعيم حزب “البديل من أجل ألمانيا” تينو شروبالا سياسات ترامب، معتبرًا أنه بدأ “كرئيس سلام” وقد ينهي ولايته “كرئيس حرب”.
وكشفت استطلاعات الرأي أن 58% من الألمان يعارضون الحرب، في حين يؤيدها 25% فقط.
وفي فرنسا، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن بلاده “ليست طرفًا في الصراع”، بينما أظهرت استطلاعات في بريطانيا معارضة 49% من المواطنين للهجمات، مقابل تأييد 28% لها.
أما في إسبانيا، فقد أدان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الهجمات على إيران، واصفًا إياها بأنها “متهورة وغير قانونية”، رغم التهديدات بقطع العلاقات التجارية في حال عدم التعاون.
وأكدت نائبة رئيس الوزراء الإسباني ماريا مونتيرو أن بلادها “لن تكون تابعة لأحد ولن تتسامح مع التهديدات”، وهو موقف يحظى بدعم شعبي واسع، حيث أظهر استطلاع أن 68% من الإسبان يعارضون الحرب.
ونقلت “رويترز” عن مسؤول أوروبي قوله إن أهداف الحرب غير واضحة، وقد تختلف عن الأهداف الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بتغيير النظام.
وفي سياق متصل، تعمل بعض الدول الأوروبية على مبادرات بديلة، حيث أعلنت بريطانيا العمل مع حلفائها لإعادة فتح مضيق هرمز، فيما تسعى فرنسا إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة دون مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة.
وأجرت باريس مشاورات مع دول أوروبية وآسيوية، بما في ذلك الهند ودول الخليج، لبحث خطة لمرافقة السفن التجارية وناقلات النفط، على أن تترافق مع مسار سياسي يخفف التوتر مع إيران.
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الاتحاد يتعامل مع التطورات بهدوء، مشيرة إلى ضرورة الحفاظ على التركيز في ظل توقع “حدوث أمور غير متوقعة”.