إسرائيل تستبق نيويورك بالنار والـ1701 "صامد"

“ليبانون ديبايت”

فيما يشتدّ الضغط الميداني في الجنوب وتتراجع فرص التفاوض، لم يجد لبنان سوى مجلس الأمن لاستكمال مواجهته السياسية والدبلوماسية مع إسرائيل، الساعية إلى إنهاء الحضور الدولي في الجنوب بعد رحيل “اليونيفيل”، وتكريس أمر واقع في الأراضي التي تحتلها، عبر محاولة نسف مفاعيل القرار الدولي 1701، الذي يقضي بانسحابها إلى ما وراء الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً.

ومع التوافق في نيويورك على الحفاظ على دور للأمم المتحدة في لبنان بعد انتهاء التفويض الحالي لقوات “اليونيفيل”، تكون الدولة قد نجحت في الإختبار الدولي الحاسم في مجلس الأمن، بحثاً عن مظلة أممية تحمي أرضه وتمنع تثبيت الوقائع الجديدة.

لكن الإعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية تواصلت، فيما اقتربت العمليات من مرتفعات علي الطاهر، التي باتت محوراً للنقاش الدبلوماسي والعسكري المحلي والإقليمي.

وفي ظل معلومات متناقضة وغير مؤكدة، تتراوح المعطيات بين وصول المفاوضات المتعلقة بدخول الجيش اللبناني إلى هذه التلال إلى طريق مسدود، وبين وجود قرار إسرائيلي، مدعوم أميركياً، بالسيطرة على “علي الطاهر” وحسم معركتها قريباً، أو مواصلة إسرائيل توظيف هذه المرتفعات لتوسيع دائرة سيطرتها على المنطقة الواقعة ضمن ما يُسمّى “الخط الأصفر”.

ومن هنا، لم تنفصل جلسة مجلس الأمن المغلقة، التي انعقدت بطلب من فرنسا، عن واقع الجنوب الذي تجاوز مرحلة التهديد بفراغ الساحة من أي وجود دولي. فالتوغلات الإسرائيلية والإعتداءات المتواصلة وضعت الدولة اللبنانية أمام معادلة شديدة التعقيد: مفاوضات دولية تتقدم ببطء، وميدان يفرض وقائع جديدة كل يوم.

وفي خضم هذا المشهد، تابع رئيس الجمهورية جوزف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التطورات الأمنية، واطّلع منه على نتائج زيارته إلى إيطاليا، فيما تتكثف التحضيرات للمؤتمر الدولي لدعم الجيش الذي تنظمه فرنسا والأردن في 17 أيلول، بمشاركة نحو عشرين دولة ومؤسسة دولية حتى الآن.

وتبدو رسالة الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية، في الظروف الراهنة، أكثر من مجرد مساعدة، لتصل إلى مستوى الرهان على الدولة ودورها في مرحلة إعادة رسم التوازنات، ولا سيما في الجنوب حيث يُختبر دور الجيش وقدرته على ملء أي فراغ أمني أو ميداني.

وفي الداخل، لا تزال المواجهة السياسية مفتوحة على خطاب تصعيدي يضع الدولة والعهد في مرمى الإنتقاد، فيما يتداخل النقاش حول السيادة ودور الجيش والمقاومة مع الإنقسامين السياسي والطائفي.

وقد رفع الأمين العام ل”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم سقف المواجهة مع الدولة كما مع إسرائيل، إذ دعا إلى إسقاط اتفاق “الإطار” وأعلن أن الحزب سيبقى في الميدان.