لا انسحاب من محيط علي الطاهر... لكن نتنياهو يخشى إغضاب ترامب

كشفت صحيفة «معاريف»، نقلًا عن مصدر أمني، أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المنطقة المحيطة بتلال علي الطاهر في جنوب لبنان، في موقف يشير إلى توجّه نحو تثبيت وجودها العسكري في المنطقة من دون تحديد سقف زمني له.

وفي موازاة التشدد الميداني، نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرف بحذر إزاء لبنان، خشية إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولم يوضح المصدر السياسي طبيعة الخطوات التي يخشى نتنياهو أن تثير غضب ترامب، أو ما إذا كانت واشنطن قد وضعت ضوابط محددة للتحركات الإسرائيلية في لبنان، فيما يكشف تزامن الموقفين عن محاولة للجمع بين التمسك بالمواقع ميدانيًا وتجنب الدخول في خلاف مع الإدارة الأميركية.

كذلك، لم يحدّد المصدر الأمني حدود المنطقة التي تقصدها إسرائيل، أو حجم القوات المنتشرة فيها وطبيعة المواقع التي تنوي الاحتفاظ بها، كما لم يصدر إعلان إسرائيلي رسمي يوضح تفاصيل هذا التوجه أو مدته.

ويأتي هذا الموقف بعد موجة واسعة من الغارات الإسرائيلية التي استهدفت خلال الأيام الماضية تلال علي الطاهر ومحيط الدبشة والنبطية الفوقا، إضافة إلى مناطق في برعشيت والمنصوري وكفررمان.

وكان الجيش الإسرائيلي قد زعم أن غاراته استهدفت بنى تحتية ومستودعات أسلحة تابعة للحزب في منطقة النبطية، وأنها جاءت ردًا على إطلاق مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في مرتفعات علي الطاهر.

كما تحدثت «القناة 14» الإسرائيلية عن تقديرات تفيد بتدمير جزء واسع من البنى التحتية التابعة للحزب في المنطقة، وزعمت سقوط عدد من مقاتليه، من دون تقديم أرقام أو تفاصيل، فيما لم يصدر عن الجهات اللبنانية الرسمية أو الحزب ما يؤكد هذه الرواية.

وتكتسب تلال علي الطاهر أهمية ميدانية بسبب موقعها المرتفع وإشرافها على نطاق واسع من منطقة النبطية ومحيطها، ما يجعل أي وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد فيها تطورًا يتجاوز تنفيذ عملية محدودة أو شن غارات مؤقتة.

ومن شأن التمسك الإسرائيلي بالبقاء في محيط التلال، إذا تأكد رسميًا، أن يفتح مواجهة جديدة بشأن الانسحاب من الأراضي اللبنانية وسيادة الدولة عليها، خصوصًا أنه يتزامن مع تصاعد الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات والتحركات البرية الإسرائيلية في عدد من بلدات الجنوب.

ويضع هذا المشهد نتنياهو أمام معادلة دقيقة: مواصلة الضغط العسكري وتثبيت المواقع التي تعتبرها إسرائيل ذات أهمية ميدانية، مع ضبط مستوى التصعيد بما لا يؤدي إلى صدام سياسي مع ترامب.

وبذلك، تنتقل تلال علي الطاهر من مجرد هدف للغارات إلى نقطة تمركز محتملة داخل حسابات تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية الإسرائيلية مع موقف واشنطن، في انتظار اتضاح طبيعة القرار الإسرائيلي وحدود الاعتراض الأميركي والرد اللبناني الرسمي عليه.