"المنّ والسلوى"لن تأتي من روما.. أبو زيد لا يستبعد حرباً كبرى قبل الاستحقاقات

“ليبانون ديبايت”

في ظل استمرار التوتر الأمني والسياسي في لبنان والمنطقة، وعدم اتضاح مسار التطورات الميدانية أو فرص التوصل إلى تسوية سياسية، يعيش لبنان مرحلة دقيقة تتداخل فيها العوامل الداخلية بالإقليمية والدولية، وبينما تبقى احتمالات التصعيد العسكري قائمة، تبدو المفاوضات السياسية معلّقة في انتظار اتضاح مواقف الأطراف المؤثرة ومسار التطورات الإقليمية.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن المشهد الراهن يقوم على نوع من السباق بين الحل العسكري والحل الدبلوماسي، معتبراً أن لكل من الخيارين ظروفه وأسبابه، وأن الاتجاه الذي ستسلكه التسوية يبقى مرتبطاً بالتطورات الدولية والإقليمية والداخلية.

وأشار أبو زيد إلى أن العالم يمر بمرحلة من الفوضى السياسية، ولا سيما في ظل السياسات الأميركية، خصوصاً إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالتوازي مع وضع إقليمي غير محسوم وانقسام داخلي لبناني، ما يجعل البلاد في مرحلة “مراوحة ولا يقين”.

واعتبر أن لبنان، في حال اندلاع مواجهة إقليمية أو دولية أو التوصل إلى تسوية، سيبقى في موقع ضعيف، بسبب غياب الوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، وبالتالي عدم امتلاكه القدرة على فرض شروطه أو مواجهة تداعيات أي من السيناريوهين.

ورأى أن جميع الاحتمالات تبقى مفتوحة، ولا يمكن الجزم بأن المنطقة تتجه حتماً إلى حرب واسعة انطلاقاً من علي الطاهر أو إلى تسوية سياسية قريبة، مشيراً إلى وجود تنافس شديد بين المسارين العسكري والسياسي.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات المرتبطة بالوضع في الجنوب، لفت أبو زيد إلى أن موعد المفاوضات لم يُحسم حتى الآن، فيما لا تزال إسرائيل، بحسب رأيه، غير ملتزمة بعدد من الشروط، بما فيها وقف إطلاق النار والانسحاب من المناطق التي يفترض الانسحاب منها، ما يجعل التعويل على تسوية سياسية قريبة أمراً غير واضح.

وانتقد الرهان على التحركات الأوروبية وزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى روما ، معتبراً أن دولاً مثل إيطاليا، رغم أهميتها، لا تملك القدرة على ممارسة الضغط الكافي على إسرائيل لفرض تطبيق شروط وقف إطلاق النار أو الانسحاب، فيما تبقى الولايات المتحدة الطرف الأكثر قدرة على ممارسة هذا النوع من الضغط.

لكنه لفت الى أن هذه الاتصالات قد تحسّن شروط لبنان السياسية، لكنها لن تكون كافية وحدها لإحداث اختراق، ما لم تقترن بضغط أميركي فعلي على إسرائيل.

وعن المرحلة المقبلة، استبعد أبو زيد حسم المشهد سريعاً، مرجحاً استمرار حالة الاستنزاف والمراوحة، بالتوازي مع انتظار نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، باعتبار أن نتائجها قد تؤثر في اتجاهات السياسة في البلدين.

لكنه لم يستبعد في المقابل اندلاع حرب واسعة قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، مشيراً إلى أن أي حرب كبيرة قد تنعكس سلباً على الأطراف المعنية، كما أن نتائجها وشروطها لا يمكن ضمانها مسبقاً، ما يجعل قرار الذهاب إليها محفوفاً بالمخاطر.

وختم أبو زيد بالتأكيد أن لبنان والمنطقة يقفان أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات عدة، في ظل غياب تسوية واضحة من جهة، وعدم توافر ظروف محسومة لاندلاع حرب شاملة من جهة أخرى، ما يبقي البلاد في دائرة الانتظار والاستنزاف وعدم اليقين.