نديم ضاهر لـ "RED TV": احتكار الاتصالات يرفع الكلفة على الشركات والمواطنين

“RED TV”

حذّر نائب رئيس الجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين الأستاذ نديم ضاهر من التراجع المتواصل في القدرة الشرائية للأسر اللبنانية، معتبراً أن ارتفاع كلفة الخدمات الأساسية، في مقابل ثبات المداخيل وتراجع مستوى الخدمة، يدفع المواطنين إلى تحمّل أعباء إضافية تصل في بعض الحالات إلى دفع كلفة الخدمة نفسها أكثر من مرة، فيما باتت عائلات كثيرة تضطر إلى التضحية بحاجات أساسية مثل الغذاء والطبابة.

وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إقتصاد” عبر شاشة “RED TV”، شدّد ضاهر على ضرورة التمييز بين الارتفاع الكلي للنسبة والارتفاع النسبي، موضحاً أن الدخل الأسري لم يرتفع، فيما ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن وجعله يشعر بصورة أكبر بزيادة كلفة الخدمات.

وأشار إلى أن المواطن يدفع في الكثير من الأحيان كلفة الخدمة مرتين، لافتاً إلى أنه، على سبيل المثال، يسدد فاتورة كهرباء لبنان، ثم يتحمل في الوقت نفسه كلفة إضافية مرتبطة بالصيانة أو بمصادر بديلة للطاقة، وهي معادلة تتكرر أيضاً في خدمات أخرى.

واعتبر ضاهر أن هناك شبه غياب للدولة في هذا المجال، إذ إن الدولة تحصل على الإيرادات والرسوم، فيما تبقى الخدمات المقدمة ناقصة، والجودة غير متوافرة بالشكل المطلوب، في وقت ترتفع فيه الكلفة نتيجة الفساد وسوء الإدارة وضعف الجباية.

وفي ملف الكهرباء، أشار إلى أن المواطن يدفع رسم اشتراك مرتفعاً حتى في الفترات التي لا يستخدم فيها الكهرباء أو لا تصله فيها الخدمة، معتبراً أن هذه المعادلة تزيد العبء المالي من دون أن يقابلها تحسن فعلي في نوعية الخدمة.

ورأى أن انهيار سعر الصرف وسياسة الدعم التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية ساهمتا في تراكم المشكلات بدل معالجتها، إذ دفع المواطن سعراً مدعوماً بدلاً من كلفة مضبوطة ومستدامة، ما أدى إلى تفاقم الأعباء وتراكم المشكلات المالية وصولاً إلى أزمة أوسع على مستوى الدولة.

وأضاف أن البنية الأساسية في لبنان قديمة ولا تؤمّن مستوى الخدمة المطلوب، بالتوازي مع ارتفاع الكلفة وزيادة الاستهلاك، وهو ما يجعل المواطن يشعر بشكل أكبر بارتفاع أسعار الخدمات من دون أن يلمس تحسناً موازياً في مستواها.

ولفت ضاهر إلى أن المواطن غير قادر على الاستغناء عن كثير من هذه الخدمات، في وقت يبقى دخله محدوداً، فيما تراجعت أوضاع شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة حتى أصبحت عند حدود خط الفقر، الأمر الذي دفع عائلات إلى التضحية بحاجات أساسية، من بينها الغذاء والطبابة، لتغطية نفقات الخدمات الأخرى.

وفي ما يتعلق بالمولدات الخاصة، أشار إلى أن أصحابها يعملون كجهات خاصة تسعى بطبيعتها إلى تحقيق الربح، فيما يعمل عدد كبير منهم من دون إطار قانوني واضح أو تشريع متكامل ينظّم هذا القطاع.

أما على مستوى المؤسسات، فأوضح ضاهر أن القطاع الخاص يستغني أحياناً عن كهرباء لبنان لأن كلفة الحصول عليها تصبح أعلى من كلفة إنتاج الكهرباء ذاتياً، معتبراً أن هذا الواقع ليس المسار الذي يجب الوصول إليه.

وشدّد بصورة خاصة على انعكاسات هذه الكلفة على القطاع الصناعي، موضحاً أن الصناعيين يواجهون كلفة مرتفعة للكهرباء، ما يضعف قدرتهم على المنافسة في الأسواق الخارجية ويرفع كلفة الإنتاج مقارنة بالمنافسين.

وفي ملف الاتصالات، أشار ضاهر إلى وجود احتكار في قطاع الهاتف الثابت من جانب “أوجيرو”، لافتاً إلى أن دخول “ستارلينك” إلى السوق اللبنانية قد يفرض تحولاً كبيراً في قطاع الإنترنت.

وأوضح أنه إذا بدأت “ستارلينك” العمل في لبنان، فقد تواجه شركات إنترنت قائمة خطر الإقفال، نتيجة انخفاض كلفة الخدمة التي تقدمها مقارنة بالكلفة التي تتحملها الشركات المحلية، ولا سيما في ظل الاحتكار والرسوم التي تدفعها هذه الشركات إلى “أوجيرو”.

وبحسب ضاهر، فإن جوهر الأزمة لم يعد مرتبطاً فقط بارتفاع الأسعار، بل بالفجوة المتزايدة بين ما يدفعه المواطن وما يحصل عليه فعلياً من خدمات، وهي فجوة باتت تضغط مباشرة على الأسرة والقطاع الخاص والصناعة، وتحوّل كلفة الخدمات الأساسية إلى واحد من أبرز أوجه الأزمة المعيشية في لبنان.