خلافات في الكابينت الإسرائيلي حول الدعوات إلى "تدمير البنى التحتية" في لبنان

في خضم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” عن استعداد إسرائيل للدخول في مفاوضات مع لبنان، كشفت مصادر مطلعة داخل الكابينيت الإسرائيلي عن وجود خلافات عميقة بين أعضاء القيادة الإسرائيلية، حيث يوجد فريق يميل إلى شن هجوم واسع النطاق على لبنان، بينما يرى فريق آخر في التفاوض فرصة لمعالجة قضية “حزب الله”.

وذكر تقرير للصحفية “آنا برسكي” في صحيفة “معاريف” أن اجتماع الكابينت السياسي-الأمني شهد مواقف متطرفة، حيث طالب وزير الأمن القومي “إيتمار بن غفير” بضرب البنية التحتية اللبنانية بشكل مباشر، مؤكدًا أن: “لبنان دولة ويجب أن تدفع ثمن أفعال حزب الله، يجب تدمير بنيتها التحتية وقطع الكهرباء عنها… يجب أن نُدخل لبنان في الظلام”.

بدوره، أكد وزير الخارجية “إيلي كوهين” على ضرورة استهداف منشآت الطاقة والمصافي اللبنانية، معتبرًا أنه: “لا يمكن للبنان أن يستمر في الاختباء خلف حزب الله”، بينما ذهب وزير المالية “بتسلئيل سموتريتش” إلى أبعد من ذلك، داعيًا إلى توسيع العمليات البرية و”السيطرة على مزيد من الأراضي”.

في المقابل، طرح وزير الخارجية “جدعون ساعر” وجهة نظر مختلفة، مطالبًا بالتركيز على “حزب الله” دون استهداف الدولة اللبنانية، وأيد خيار التفاوض، مشيرًا إلى أهمية “وضع تحدٍ أمام لبنان للتعامل مع حزب الله”.

وبالتزامن مع هذا الانقسام، أكد “نتنياهو” في رسالة مصورة موجهة إلى سكان الشمال أنه: “لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان”، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل ضرب “حزب الله” “بقوة حتى استعادة الأمن”، على الرغم من الإعلان عن بدء مفاوضات مباشرة.

وأضاف “نتنياهو”: “بعد طلبات متكررة من الحكومة اللبنانية، أوعزت ببدء مفاوضات مباشرة لتحقيق هدفين: نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين إسرائيل ولبنان”، معتبرًا أن “إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وإيران أضعف من أي وقت مضى”.

ويعكس هذا التناقض بين التصعيد والدبلوماسية طبيعة المرحلة الحالية، حيث تسير إسرائيل في اتجاهين متوازيين: الضغط العسكري الشديد من ناحية، والسعي لفرض شروط سياسية من خلال التفاوض من ناحية أخرى.

وفي الختام، يظهر هذا الخلاف داخل الكابينيت صراعًا في الاستراتيجيات بين من يدعو إلى إخضاع لبنان بالقوة، ومن يعتقد بإمكانية إضعافه سياسيًا، مما يجعل أي مسار تفاوضي محتمل يعتمد على الوضع الميداني والتوازنات الداخلية الإسرائيلية.