
عاش لبنان يومًا عصيبًا أمس، إذ استهدف العدوان الإسرائيلي بيروت ومناطق أخرى، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 2000 آخرين في وقت قصير. هذا الحادث شكل صدمة كبيرة للشعب اللبناني والعالم. هذا التصعيد، الذي حدث في غضون دقائق، يظهر قسوة العدو وإصراره على مهاجمة المدنيين، ويضع لبنان في مواجهة كارثة إنسانية غير مسبوقة، ويؤكد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد حاليًا.
صرح العميد المتقاعد نضال زهوي لـ بأن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، وخاصة في بيروت، لا تستهدف أي أهداف عسكرية حقيقية، وأشار إلى أن ما حدث هو جزء من حرب نفسية ومحاولة للتأثير على المفاوضات.
أوضح زهوي: “أبدًا، لا توجد أهداف عسكرية في ما حدث، وكل الضحايا كانوا من المدنيين. نحن كعسكريين نعرف مواقعنا بدقة، وهذه المواقع ليست في الأحياء السكنية أو داخل المباني المدنية، بل في مواقع محددة.”
وأضاف: “الهدف الثاني لهذه الضربات هو محاولة تقليب البيئة الحاضنة، التي تُعد من أكثر البيئات دعمًا. أما الهدف الثالث، فيتعلق بما وُعدت به بعض الأطراف اللبنانية، حيث أدى اعتراض سياسيين لبنانيين على بعض القوى إلى هذه النتيجة، وبالتالي لا يوجد أي هدف عسكري حقيقي.”
وفيما يتعلق باستهداف المباني السكنية المأهولة، قال زهوي: “هل يمكن اعتبار بناء يضم أطفالًا وعائلات هدفًا عسكريًا؟ بالتأكيد لا. هذا يُعد جريمة حرب بنسبة 100%. حتى إذا وُجد شخص ينتمي إلى جهة مسلحة لكنه لا يحمل السلاح وليس في موقع قتالي، فإن استهدافه يُعتبر جريمة حرب.”
وأشار إلى أن مبدأ استخدام القوة يتطلب تقليل الأضرار الجانبية، لا تدمير مبانٍ كاملة: “ما حصل يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.”
وعلى الصعيد السياسي، أضاف: “لم تُقدَّم أي مستندات لتبرير هذه العمليات، بل على العكس، هناك من يبرر العمل العسكري الإسرائيلي، بما في ذلك بعض وسائل الإعلام اللبنانية التي أصبحت جزءًا من التبرير، وأحيانًا مصدرًا للمعلومات.”
وبشأن احتمال حدوث تصعيد إضافي، رأى زهوي أن ما حدث كان يهدف إلى اختبار موقف إيران: “كان الهدف اختبار ما إذا كانت إيران ستتخلى أو ستفصل الجبهات، إذ إن فصل الجبهات يُعتبر انتصارًا سياسيًا. لكن إيران لم تقبل بذلك.”
وأوضح أن الموقف الأميركي والدولي لا يتجه نحو فصل الملف اللبناني، بل هناك ضغط دولي لتنفيذ الاتفاق كما هو. وأضاف: “لذلك، لا أرى أن هناك تصعيدًا إضافيًا، بل على العكس، الأمور تتجه نحو التهدئة، ولن نشهد يومًا دمويًا مماثلًا لما حصل في بيروت.”
وعن سبب عدم الرد الفوري من إيران، أوضح زهوي: “الرد الفوري ليس سلوكًا عسكريًا مدروسًا. أي رد يحتاج إلى تحضير وتحديد أهداف ضمن بنك أهداف واضح، ويستلزم تنسيقًا بين مختلف القوى. الرد ليس مجرد فعل سريع، بل يجب أن يكون مدروسًا وقاسيًا ومبنيًا على أهداف محددة. لذا، التأني في الرد جزء من التكتيك العسكري.”
أما عن حزب الله، فقال: “رد الحزب كان محدودًا حتى الآن، بسبب حجم الضربة الكبير، وما زال الرد قيد التحضير. عدم الرد الفوري لا يعني ضعفًا، بل هو جزء من إعادة ترتيب الأولويات وتجهيز بنك الأهداف والتنسيق العملياتي.”
وختم زهوي بالقول: “في المحصلة، المنطقة تتجه بعد هذه المرحلة نحو التهدئة، بفعل الضغوط الدولية والاتصالات الجارية، مع تحريك دقيق للتوازنات العسكرية والسياسية.”