تقرير إسرائيلي يكشف: إسرائيل تواجه ارتباكًا في الجبهة الجنوبية... وخطر الحرب يزداد

تتركز الأنظار في إسرائيل على منعطف حرج، حيث تحول الجدل من مجرد إمكانية اندلاع حرب جديدة إلى تحديد موعدها وحجمها، وذلك في ظل حالة من التخبط تسود المؤسسة العسكرية نتيجة للتصريحات المتباينة التي يدلي بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ووفقًا لتقرير نشره الصحفي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف” العبرية، فإن التقييمات في إسرائيل تشير إلى أن السؤال لم يعد “إذا ستتجدد الحرب”، بل “متى وبأي حجم”، بينما يصف ضباط في الجيش الوضع بأنه “معقد جدًا”، نتيجة لغياب رؤية واضحة للتوجهات السياسية والعسكرية.

وينطلق هذا التقييم من استنتاج مقلق داخل إسرائيل، وهو أنها تجد نفسها اليوم في وضع أسوأ مما كان متوقعًا، وأقل استقرارًا مما كانت عليه في 27 فبراير، سواء على الجبهة اللبنانية أو في قطاع غزة، حيث شهدت المعادلات الميدانية تغييرات جوهرية.

فحتى وقت قريب، أي قبل عملية “زئير الأسد”، كان الجيش الإسرائيلي يقوم بعمليات يومية لفرض سيطرته داخل الأراضي اللبنانية، لكن الأيام الأخيرة شهدت تحولًا جذريًا، حيث بدأ “حزب الله” في استهداف القوات الإسرائيلية من خلال إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيرة. وفي المقابل، يواجه الجيش الإسرائيلي قيودًا تفرضها القيادة السياسية، وأصبح القرار الفعلي المتعلق بسياسة إطلاق النار في لبنان يُدار من البيت الأبيض في واشنطن.

وتظهر البيانات أن “حزب الله” قد انتهك وقف إطلاق النار سبع مرات منذ عشية عيد الاستقلال، من خلال شن هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيرة ضد قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة “الخط الأصفر” داخل لبنان، مما يعكس تصعيدًا ميدانيًا تدريجيًا على الجبهة الجنوبية.

وفي الوقت نفسه، يؤكد ضباط في الجيش الإسرائيلي أن القتال ضد إيران قد حقق مكاسب تكتيكية ملحوظة، إلا أن أهدافًا رئيسية لا تزال معلقة، خاصة فيما يتعلق بمنظومة الصواريخ الباليستية. ويرى هؤلاء أن إيران تواصل إدارة ساحات القتال عبر وكلائها، بدءًا من “حزب الله” في لبنان وصولًا إلى “حماس” في غزة والحوثيين في اليمن، الأمر الذي يستدعي، بحسب تقديراتهم، إعادة تموضع استراتيجي في التعامل معها.

وفي هذا السياق، يعتقد ضباط أن إسرائيل والولايات المتحدة ستضطران إلى العودة إلى القتال، ليس فقط ضد إيران، بل أيضًا ضد “حزب الله” في لبنان و”حماس” في غزة، في ظل التغيرات الدراماتيكية التي طرأت على الوضع الأمني على الجبهات الثلاث خلال الأيام الأخيرة.

وفي قطاع غزة، تشير التقديرات إلى تصاعد ملحوظ في نشاط “حماس”، التي كثفت عمليات الاحتكاك مع القوات الإسرائيلية في منطقة “الخط الأصفر”، بالتوازي مع جهود متسارعة لإعادة ترسيخ سيطرتها على الأرض، عسكريًا وبين السكان. ومنذ بداية الأسبوع وحتى صباح الخميس، سُجل ارتفاع حاد في عدد الاشتباكات، مع إرسال عناصر إلى خطوط التماس لتحدي القوات الإسرائيلية بشكل مباشر.

وتتفق التقديرات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على أن سياسة الاحتواء لم تعد مجدية، سواء في الجبهات القريبة أو في مواجهة إيران، مع التأكيد على أن مفتاح القرار بات في يد الرئيس الأميركي دونالد ترامب. إلا أن المعضلة، بحسب ضباط إسرائيليين، تكمن في التناقض الصارخ في مواقف ترامب، حيث يقول أحدهم: “تقرأ تغريدة له يتبنى فيها موقفًا قتاليًا، وبعد دقيقتين تسمعه في مقابلة يقول العكس تمامًا. هذا وضع معقد جدًا. لا تعرف إلى أين نتجه وما هو الاتجاه”.

وفي ضوء هذه المعطيات، ترسخت القناعة داخل إسرائيل بأن تجدد الحرب بات مسألة وقت، مع ترقب لطبيعة القرار الأميركي. وقد عبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن هذا التوجه بوضوح، مؤكدًا أن بلاده “تنتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن الهدف يكمن في استكمال استهداف القيادة الإيرانية، بما في ذلك “سلالة خامنئي”، بالإضافة إلى ضرب منشآت الطاقة والكهرباء وتدمير البنية التحتية الاقتصادية.

واختتم كاتس بالإشارة إلى أن أي هجوم مقبل “سيكون مختلفًا وقاتلًا”، وسيستهدف “الأماكن الأكثر إيلامًا”، في استكمال للضربات التي تلقاها النظام الإيراني، والتي تهدف، بحسب تعبيره، إلى “هزّ أسسه وإسقاطه”.