"لا مساومات ولا تنازلات"... الجميل يطالب بمغادرة السفير الإيراني

دعا النائب نديم الجميل الدولة اللبنانية إلى حسم ملف السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، مطالبًا بإنهاء مهمته وإلزامه بمغادرة لبنان فور انتهاء تأشيرته يوم الاثنين المقبل، من دون الدخول في أي مساومات أو تسويات سياسية.

وقال الجميل، في منشور عبر منصة «إكس»: «على الدولة أن تنهي مهمة السفير الإيراني وأن تلزمه بمغادرة لبنان فور انتهاء تأشيرته، يوم الاثنين، من دون أي مساومات أو تنازلات، وأن تؤكد أن قراراتها السيادية ليست موضع تفاوض أو مقايضة».

ويأتي موقف الجميل قبل 3 أيام من انتهاء صلاحية تأشيرة شيباني في 24 آب، في ظل تمسك وزارة الخارجية والمغتربين بقرارها السابق عدم قبول استمراره في لبنان بصفته الدبلوماسية، بعدما كانت الدولة اللبنانية قد سحبت في 24 آذار الماضي موافقتها على اعتماده سفيرًا لإيران وأعلنته «شخصًا غير مرغوب فيه».

وكانت وزارة الخارجية قد أبلغت القائم بالأعمال الإيراني في بيروت رسميًا، في آذار، قرار الدولة سحب الموافقة على اعتماد شيباني، وطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة حُددت حينها حتى 29 آذار. كما استدعت بيروت سفيرها لدى طهران أحمد سويدان للتشاور، على خلفية ما وصفته بانتهاك إيران أعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله.

وأوضحت الخارجية اللبنانية يومها أن الإجراء اتُخذ استنادًا إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تتيح للدولة المضيفة إعلان أي عضو في بعثة دبلوماسية شخصًا غير مرغوب فيه، من دون أن يكون ذلك في حد ذاته قطعًا للعلاقات بين الدولتين.

وبحسب الرواية الرسمية اللبنانية، جاء القرار نتيجة ما اعتبرته الخارجية مخالفات لأصول العمل الدبلوماسي، بينها تصريحات لشيباني تناولت السياسة الداخلية وقرارات الحكومة اللبنانية، إضافة إلى عقده لقاءات مع جهات لبنانية غير رسمية من دون المرور عبر وزارة الخارجية، وهي ممارسات قالت الوزارة إنها تتعارض مع المادة 41 من اتفاقية فيينا التي تلزم الدبلوماسيين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة.

وعاد الملف إلى الواجهة بقوة مع اقتراب انتهاء تأشيرة شيباني، إذ أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي أن التأشيرة تنتهي في 24 آب، وأن استمرار وجوده بعد إعلان الدولة اللبنانية أنه شخص غير مرغوب فيه يتعارض مع قرار سيادي واضح ونهائي. وأكد أن المسألة، من وجهة نظر الوزارة، لا تحتمل أي تسوية أو اجتهاد يجيز استمرار وجوده في لبنان بعد انتهاء المهلة.

ويضع هذا الاستحقاق العلاقة بين بيروت وطهران أمام اختبار دبلوماسي جديد، إذ تحرص الخارجية اللبنانية في الوقت نفسه على الفصل بين قرارها المتعلق بشيباني وبين مستقبل العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وكانت قد أكدت عند اتخاذ القرار أن الإجراء لا يعني قطع العلاقات، وأن لبنان يريد علاقات قائمة على الندية والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترًا إضافيًا في آذار، بعدما استدعت الخارجية اللبنانية القائم بالأعمال الإيراني وطلبت من طهران أجوبة خطية بشأن سلسلة مواقف وتصريحات، مؤكدة رفضها لأي تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ومطالبتها بأن تقوم العلاقات بين الدولتين على المساواة واحترام السيادة.

ويأتي موقف نديم الجميل في سياق مواقف سابقة له ولحزب الكتائب تطالب باتخاذ إجراءات أكثر تشددًا حيال الحضور الدبلوماسي الإيراني في بيروت، إذ سبق للجميل أن دعا إلى خطوات حاسمة في هذا الملف وربطها بمبدأ استعادة الدولة اللبنانية قرارها وسيادتها وحصرية علاقاتها الخارجية عبر مؤسساتها الرسمية.

وبذلك، يتحول يوم الاثنين 24 آب إلى موعد مفصلي في الملف، مع انتهاء تأشيرة شيباني وتمسك وزارة الخارجية بموقفها، مقابل ترقب كيفية تعامل طهران مع القرار اللبناني وما إذا كان الملف سيُقفل بمغادرته أو سيفتح الباب أمام جولة جديدة من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.