وسام خليل لـ"RED TV": العفو العام لا يمحو الجريمة ولا يُسقط الحق الشخصي

RED TV”

أكد رئيس جمعية “عدالة بلا حدود” المحامي بالاستئناف وسام حسن خليل أن العفو العام يشكّل حالة استثنائية تلجأ إليها الدولة في ظروف محددة، من بينها اكتظاظ السجون وبطء المحاكمات، مشددًا في الوقت نفسه على أن إقرار العفو لا يعني منح المتهم أو المحكوم “صك براءة”، ولا يؤدي إلى إسقاط الحقوق الشخصية للمتضررين وأهالي الضحايا.

وخلال مقابلة ضمن برنامج “3:15 اجتماع” عبر شاشة “RED TV”، أوضح خليل أن القانون يستثني الحق الشخصي من مفاعيل العفو، معتبرًا أن الدولة لا تملك أساسًا صلاحية إسقاط هذا الحق، ولا سيما في القضايا المرتبطة بأهالي شهداء الجيش، مؤكدًا أن “شهداء الجيش خط أحمر لدى جميع الفرقاء السياسية، ولا أحد يساوم على حقوقهم”.

ولفت إلى أن العفو العام المطروح في المرحلة الحالية لا يمكن مقارنته بالعفو الذي صدر عام 1991، موضحًا أن عفو تلك المرحلة كان ذا طابع سياسي، وجاء في سياق إسقاط تبعات مرحلة سابقة، فيما تختلف الظروف والأسباب المحيطة بالطرح الحالي.

وتطرق خليل إلى أزمة بطء المحاكمات، معتبرًا أنها تعود إلى أسباب عديدة، من بينها عوامل سياسية، لكنه شدد على أن من غير المقبول أن يبقى أي موقوف سنوات طويلة خلف القضبان من دون محاكمة، انطلاقًا من القاعدة القانونية التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

وفي المقابل، أقر بأن قانون العفو قد يشمل أشخاصًا غير أبرياء، قائلًا إن هناك بطبيعة الحال من ارتكبوا جرائم وسيستفيدون من هذا القانون، إلا أن ذلك لا يعني أن الجريمة نفسها تُمحى أو أن المسؤولية عنها تزول.

وأوضح أن بعض الموقوفين الذين أمضوا أكثر من 12 سنة في التوقيف يمكن أن يُخلى سبيلهم مع استمرار الملاحقة القضائية بحقهم، فيما يمكن أن يؤدي العفو في حالات أخرى لا تترتب عليها حقوق شخصية إلى إخلاء سبيل المستفيدين منه.

وأشار خليل إلى أن الدولة، في مقاربتها ملف العفو العام، تنطلق بصورة أساسية من معالجة أزمة اكتظاظ السجون، أكثر من تركيزها على موقف أهالي الضحايا، معتبرًا أن الهدف الأساسي بالنسبة إليها هو تخفيف الضغط المتفاقم داخل السجون.

وأضاف أن هناك “مظالم حقيقية” داخل السجون ينبغي معالجتها، مشيرًا إلى أن عجز الدولة خلال السنوات الماضية عن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة أدى إلى تفاقم أزمة الاكتظاظ، وهو ما دفع باتجاه طرح العفو العام باعتباره أحد الحلول المطروحة لمعالجة الواقع القائم.

وفي الشق الأمني، رأى خليل أن الدولة تقوم بما تستطيع القيام به على الصعيد الأمني، إلا أن لبنان يعيش في ظل حالة من الانفلات الأمني تتفاقم بفعل الأزمات المتلاحقة التي تمر بها البلاد.

وعن العلاقة بين العفو ومسار العدالة، شدد على أن القضاء يبقى الجهة التي تبت في القضايا وتحدد المسؤوليات، موضحًا أن العفو لا يُسقط الجريمة عن الجاني بقدر ما يؤدي إلى إسقاط حق الدولة تجاهه وفقًا للشروط التي يحددها القانون، فيما تبقى الحقوق الشخصية قائمة ولا يجوز المساس بها.

واعتبر أن مفهوم العدالة يتحقق عندما يقوم القضاء بالبت في الجريمة وإثبات مسؤولية الجاني عنها، ما يعني أن العفو، حتى في حال تطبيقه، لا يلغي حقيقة الجرم ولا يحوّل مرتكبه إلى بريء من الناحية الواقعية أو الأخلاقية.

وفي هذا السياق، رأى خليل أن الدولة أوصلت المواطنين إلى مرحلة بات من الصعب فيها الاعتراض بصورة مطلقة على قانون العفو، معتبرًا أن النواب الذين يشرّعون هذا النوع من القوانين وصلوا إلى المجلس النيابي عبر أصوات المواطنين، وبالتالي فإن المسؤولية السياسية والتشريعية لا تنفصل عن خيارات الناخبين.

وختم بالتأكيد أن أي مقاربة للعفو العام يجب أن توازن بين معالجة أزمة السجون واحترام حقوق الضحايا، مع الحفاظ على دور القضاء في تثبيت الجرائم والمسؤوليات، وعدم تحويل العفو إلى وسيلة لإلغاء الحق الشخصي أو المساس بحقوق أهالي الضحايا، وفي مقدمهم أهالي شهداء الجيش.