
“ليبانون ديبايت”
ناقلة غاز أويل محمّلة بنحو 33 ألف طن وصلت إلى لبنان لمصلحة مؤسسة كهرباء لبنان، لكنها بقيت أياماً قبالة الشاطئ من دون تفريغ، فيما بدأ عدّاد غرامات التأخير بالدوران بقيمة 18 ألف دولار يومياً. القصة بحد ذاتها بسيطة: هناك عقد، وهناك شرط واضح، وهناك ناقلة وصلت قبل استكمال هذا الشرط. أما السؤال الذي يحتاج إلى جواب فهو: من سيدفع الكلفة؟
الملف بات برسم النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو والنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، لأن ما يحصل مع الناقلة DELPHI يعيد إلى الأذهان ملف ناقلة المازوت BASILIS L المخصّصة لمنشآت النفط، والتي وصلت بدورها إلى لبنان قبل تأمين التمويل وفتح الاعتماد المصرفي، لتترتب بعدها أكلاف بملايين الدولارات من دون محاسبة جدية تحدد المسؤوليات.
بحسب المعطيات المتوافرة، وصلت DELPHI محمّلة بنحو 33 ألف طن من الغاز أويل، وبقيت منذ يوم الخميس بانتظار السماح لها بالتفريغ، رغم أن مجلس الوزراء كان قد وافق، بناءً على طلب وزارة الطاقة، على السماح استثنائياً بتفريغ ناقلات الفيول المخصّصة لمؤسسة كهرباء لبنان قبل صدور نتائج الفحوصات المخبرية. وبعد الأيام الثلاثة الأولى التي تقع على عاتق المورّد، بدأت غرامات التأخير بقيمة 18 ألف دولار يومياً، لتبلغ حتى اليوم 36 ألف دولار.
المشكلة أن العقد الموقّع بين وزير الطاقة جو الصدّي وممثل شركة 1Energin FZCO يتضمن بنداً واضحاً يقضي بعدم تحميل الشحنة قبل فتح الاعتماد المصرفي. وبالتالي، إذا كانت الناقلة قد حُمّلت وأبحرت قبل فتح الاعتماد، يصبح السؤال مباشراً: هل اتخذ المورّد القرار من تلقاء نفسه، أم حصل على موافقة من جهة ما في وزارة الطاقة؟
إذا كان المورّد قد تصرف وحده خلافاً للعقد، فإن المخاطرة تقع عليه، ولا مبرر لتحميل مؤسسة كهرباء لبنان أو الخزينة أي غرامات ناتجة منها. أما إذا كان قد حصل على موافقة رسمية للتحميل والإبحار، فعندها يصبح من الضروري كشف من أعطى هذه الموافقة، وعلى أي أساس جرى تجاوز الشرط الواضح في العقد.
ويزداد الالتباس مع وجود قرار لمجلس الوزراء يسمح بالتفريغ الاستثنائي قبل ظهور نتائج الفحوصات. فإذا كان أحد أبرز العوائق قد أزيل بقرار حكومي، فلماذا بقيت الناقلة في البحر؟ وهل سبب التأخير هو الاعتماد المصرفي وحده، أم أن هناك أسباباً أخرى لم تعلن بعد؟
هذه ليست مسألة إدارية عابرة، لأن كل يوم إضافي يعني 18 ألف دولار جديدة. والمطلوب قبل أي شيء معرفة الجهة التي ستتحمل هذا المبلغ، لا انتظار تضخم الفاتورة ثم البحث لاحقاً عن طريقة لتسديدها من المال العام.
وهنا تقع المسؤولية مباشرة على وزارة الطاقة ووزيرها جو الصدّي. المطلوب كشف تسلسل ما جرى ببساطة: متى جرى تحميل الشحنة؟ متى أبحرت؟ متى فُتح الاعتماد؟ وهل كانت الوزارة على علم بأن الناقلة أبحرت قبل استكمال الإجراءات المالية؟
الجواب عن هذه الأسئلة يحدد المسؤولية. فإذا خالف المورّد العقد، فعليه دفع الغرامات. وإذا كان هناك قرار رسمي سمح له بذلك، فعلى من اتخذه أن يشرح أسبابه ويتحمل مسؤوليته.
المشكلة أن لبنان سبق أن دفع أثماناً كبيرة نتيجة أخطاء مماثلة، ولذلك لا يجوز أن يتحول التأخير هذه المرة أيضاً إلى فاتورة جديدة تسددها الدولة من دون معرفة من تسبب بها.