
في خضم الجهود الدولية المتسارعة للدفع نحو وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، تتبلور داخل إسرائيل رؤى متخوفة تشكك في فاعلية هذا الاتجاه، معتبرةً أن التهدئة قد تتحول إلى “فخ استراتيجي” يخدم مصالح أعدائها في المنطقة، وعلى رأسهم إيران وحزب الله.
ووفقًا لمقال كتبه المحلل العسكري، المقدم في الاحتياط عاميت ياغور، فإن الإشارات المتراكمة بشأن وقف إطلاق النار مع لبنان تثير “إشارات تحذير”، وسط تقييمات تشير إلى أن الضغوط التي تمارس لفرض التهدئة لا تنطلق فقط من لبنان، بل من أطراف إقليمية، بما فيها باكستان، في سياق متصل بالمفاوضات الأوسع نطاقًا مع إيران.
ويشير الكاتب إلى أن مجرد اجتماع لمدة ساعتين بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، سرعان ما تحول إلى ضغط دولي لوقف إطلاق النار تحت عنوان “لا يمكن إدارة مفاوضات تحت النار”، مما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التسارع السياسي.
وفي هذا السياق، يحذر ياغور من احتمال أن تواجه إسرائيل “فخ مُغْرٍ” يتمثل في تقديم عرض سياسي مغرٍ، يتم الدفع نحو الموافقة عليه، قبل أن تتحول التهدئة إلى مسار إلزامي برعاية أمريكية، يقيد الخيارات العسكرية ويمنح خصومها فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.
ويربط المقال بين هذا المسار والمفاوضات الجارية مع إيران، معتبرًا أن اشتراط وقف إطلاق النار في لبنان ليس مجرد تفصيل فني، بل يحمل دلالات سياسية تعكس استمرار ما يعرف بمحور “المقاومة”، وإعادة تأكيد دوره الإقليمي.
كما يطرح المقال تساؤلات حول دور الدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أن اشتراطها وقف إطلاق النار قبل التفاوض، يفسر في إسرائيل على أنه محاولة لتخفيف الضغط عن حزب الله، مما يثير شكوكًا حول طبيعة العلاقة بين الحكومة اللبنانية والحزب في إدارة هذا الملف.
وفي الإطار ذاته، يقدم الكاتب مجموعة شروط يرى أنه يجب على إسرائيل فرضها قبل أي وقف لإطلاق النار، من بينها استمرار العمليات العسكرية حتى نهر الليطاني، واتخاذ إجراءات داخلية في لبنان تستهدف البنية السياسية والعسكرية لحزب الله، بهدف تقليص النفوذ الإيراني.
في المقابل، يعترف الكاتب بأن فتح مسار تفاوضي مع لبنان قد يكون خطوة ضرورية لاختبار نوايا الدولة اللبنانية، لكنه يؤكد على أن أهمية المفاوضات في هذه المرحلة تكمن في اختبار الجدية، وليس في التوصل إلى اتفاقات سريعة أو تقديم تنازلات.