طهران توجه اتهامات وتشدد على ضرورة المساءلة.. مطالب بتعويضات من 5 دول في المنطقة

في خطوة دبلوماسية ملحوظة، وجّه “أمير سعيد إيرواني”، سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، اتهامات مباشرة لخمس دول إقليمية، مطالبًا إياها بتعويضات مالية بسبب ما اعتبره اشتراكها في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران.

وفي رسالة رسمية موجهة إلى “أنطونيو غوتيريش”، طالب “إيرواني” كلاً من البحرين والسعودية وقطر والإمارات والأردن بتحمل مسؤولياتها، معتبرًا أن هذه الدول قد أسهمت بشكل فعال في التصعيد العسكري، وهو ما يستدعي محاسبتها قانونيًا ودفع تعويضات مناسبة.

وأكد أن الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن يمثل “انتهاكًا صارخًا لسيادة إيران ووحدة أراضيها”، ويمثل خرقًا واضحًا للقوانين والاتفاقيات الدولية، وخاصة تلك التي تتعلق بحرية الملاحة وسيادة الدول.

وشدد على أن الولايات المتحدة تتحمل “المسؤولية الكاملة” عن هذا الإجراء، وعن كل ما قد ينتج عنه من آثار سلبية على السلام والأمن الإقليميين والدوليين، وذلك في إشارة واضحة إلى خطر توسع المواجهة في المنطقة.

من جهة أخرى، كان “دونالد ترامب” قد صرح بأن إيران “تسعى بشدة لإبرام صفقة”، مشيرًا إلى أن واشنطن تلقت اتصالات من “جهات معنية”، ومؤكدًا أن بلاده لن تسمح لأي طرف “بابتزاز العالم” عبر مضيق هرمز، على الرغم من تأكيده أن الولايات المتحدة لا تعتمد عليه بشكل كامل.

تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحولت المواجهة من إطار سياسي إلى إجراءات عملية ملموسة تهدف إلى ممارسة الضغط، وأبرزها الحصار البحري الذي فرضته واشنطن على حركة السفن المرتبطة بإيران.

ويعتبر هذا الحصار نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة، حيث يضع الممرات المائية، وخاصة مضيق هرمز، في صميم الصراع الجيوسياسي، وذلك نظرًا لأهميته الاستراتيجية في نقل النفط والتجارة العالمية، وهو ما يزيد من المخاوف الدولية من أي تعطيل محتمل لحركة الملاحة.

وفي الوقت نفسه، باءت جولة المفاوضات التي انعقدت في إسلام آباد بالفشل في تحقيق أي تقدم، بعد أن تمسكت واشنطن بشروط وصفتها طهران بأنها “المفرطة وغير المنطقية”، مما أدى إلى انهيار المسار التفاوضي، على الرغم من المبادرات التي قدمها الجانب الإيراني.

وفي هذا الإطار، تعكس رسالة إيران إلى الأمم المتحدة محاولة جادة لنقل المواجهة إلى الإطار القانوني والدولي، وذلك من خلال تحميل واشنطن وحلفائها مسؤولية التصعيد، والسعي إلى حشد دعم دولي لموقفها، في مواجهة الضغط الأميركي المستمر.

كما تكشف التصريحات المتبادلة بين طهران وواشنطن عن تناقض صارخ في الخطاب السياسي؛ ففي حين تؤكد إيران رفضها للشروط الأميركية، يستمر “ترامب” في الحديث عن رغبة إيرانية في التوصل إلى اتفاق، وهو ما يعكس وجود فجوة عميقة في التقييمات والمواقف.

ومع استمرار التصعيد العسكري والاقتصادي، وغياب أي أمل واضح في استئناف المفاوضات، تبدو المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء تدريجي للأزمة أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع نطاقًا.