
كشفت القناة 15 الإسرائيلية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالكمين الناري الذي نصبه “حزب الله” بالقرب من نهر الليطاني، قبالة قلعة شقيف في جنوب لبنان. تعتبر هذه العملية من أبرز المواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأولى من المعارك.
وبحسب ما ورد في التقرير، فقد انطلقت قوة من الكتيبة 890 التابعة لوحدات المظليين، بالإضافة إلى وحدة “يهلوم” الهندسية، في مهمة خاصة تهدف إلى السيطرة على منطقة تقع في الجهة المقابلة للنهر. سبقت هذه المهمة استعدادات مكثفة استمرت حوالي 36 ساعة، وشملت تجهيز المعدات الهندسية ووسائل العبور اللازمة.
وذكر التقرير أن القوة، أثناء تواجدها في عمق المنطقة المستهدفة، تعرضت لقصف مكثف ومركز من قبل “حزب الله”. حيث أطلقت عشرات القذائف الصاروخية وقذائف الهاون باتجاه الموقع نفسه خلال دقائق معدودة، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوة.
وأشار التقرير إلى مقتل جندي واحد وإصابة ما يقارب 20 عنصراً، بمن فيهم ضباط ومقاتلون، بجروح متفاوتة. وفي ظل هذا الوضع، واجهت غرفة العمليات العسكرية تردداً بين الاستمرار في تنفيذ المهمة أو الانسحاب، وذلك بسبب انكشاف القوة بشكل كامل تحت النيران.
وأوضح التقرير أن حجم الخسائر البشرية وفقدان عنصر المفاجأة حالا دون إكمال العملية، مما دفع القوة إلى التراجع. انسحبت وحدة “يهلوم” أولاً، تاركة خلفها معدات هندسية متنوعة، بما في ذلك جرافات وقوارب مطاطية. أما الكتيبة 890، فقد بقيت لفترة في موقع الكمين قبل اتخاذ قرار مماثل بالانسحاب.
وبعد تقييم ميداني استغرق أكثر من ساعة، اتُخذ قرار بوقف المهمة وتنفيذ عملية فك الاشتباك، وذلك حفاظًا على القدرة القتالية للقوة. وعليه، انسحب العناصر من دون استعادة المعدات التي تُركت في المكان.
وفي ختام التقرير، أشير إلى أن “حزب الله” قام لاحقًا بنشر صور ومقاطع فيديو تُظهر المعدات التي تركت في موقع الاشتباك داخل الأراضي اللبنانية.
يأتي هذا الكمين في سياق تصعيد ميداني مستمر على الجبهة الجنوبية، حيث تتكرر الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله” على طول الحدود، مع محاولات تقدم محدودة يقابلها عمليات استهداف مركزة.
وتعكس هذه العملية طبيعة المواجهة الحالية، التي تتسم بالضربات السريعة والكمائن النارية، مما يزيد من تكلفة العمليات البرية ويعقّد أي محاولات للسيطرة على مناطق استراتيجية في جنوب لبنان.