النازحون لوزير الصحة: "نريد دواءً لا وعوداً".. مطالب ملحة في ظل ظروف معيشية قاسية!

مع ازدياد حدة أزمة النزوح الداخلي وتصاعد الأعباء المعيشية والصحية، تتجه الأنظار صوب مراكز الإيواء التي أصبحت تعكس صورة قاتمة للواقع الإنساني الذي يواجهه آلاف اللبنانيين. وبين الزيارات الرسمية وتصريحات النازحين، تتضح هوة واسعة بين الاحتياجات الأساسية والاستجابة الفعلية، مما يثير تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المعنية على التعامل مع حجم هذه الأزمة.

خلال زيارة تفقدية إلى مدينة كميل شمعون الرياضية، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن الهدف من الزيارة هو الوقوف بشكل مباشر على أحوال النازحين، سواء من الناحية الصحية أو المعيشية، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الجهات الرسمية المسؤولة عن ملف النزوح.

وقال الوزير ناصر الدين: “نحن اليوم في زيارة إلى المدينة الرياضية للاطلاع عن قرب على أحوال النازحين، سواء الصحية أو المعيشية بشكل عام. نأتي كوزارة صحة بالتعاون مع الوزارات الأخرى المعنية، ونتوجه بالشكر إلى القيمين على هذا الصرح لاستضافتهم، وكذلك إلى الصليب الأحمر اللبناني الذي يؤدي دوراً أساسياً وكبيراً في مساعدة النازحين، خصوصاً على المستوى الصحي. سنبدأ الجولة للاطلاع على أوضاع الأهالي، وبعد انتهائها سنعود للحديث حول النتائج والتقييم.”

خلال الجولة، ارتفعت أصوات العديد من النازحين معبرين عن استيائهم من قلة المساعدات والخدمات الضرورية، خاصة في المجال الصحي. وأشار أحدهم إلى أن الأدوية لا تصل إلى جميع المحتاجين، وأن المرضى غالباً ما يضطرون إلى شراء الأدوية على حسابهم الخاص، رغم الظروف المعيشية القاسية.

وأوضح نازح آخر أن الدعم الحقيقي على أرض الواقع يأتي بشكل أساسي من الصليب الأحمر اللبناني، في حين أن الحضور الرسمي لا يزال دون المستوى المطلوب، سواء في المساعدات الصحية أو المالية، مشدداً على أن الاحتياجات الأساسية ما زالت غير متوفرة.

وانتقدت نازحة بشدة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، قائلة ما الذي تفعله لمعالجة متطلبات النزوح؟ فالنازحون، خاصة في هذا المركز، لم يروا سوى مساعدات من الصليب الأحمر، بينما وزارة الشؤون غائبة تماماً ولا تساعد حتى النازحين في الشوارع.

وفي شهادة مؤثرة، تحدث أحد النازحين عن معاناته الصحية، موضحاً أنه يضطر إلى الذهاب إلى المستشفى ليلاً بسبب وضعه، لكنه لا يحصل على العلاج المطلوب فوراً. وأضاف أنه يُطلب منه الانتظار حتى الصباح لمراجعة الطبيب المختص، مما يزيد من ألمه ومعاناته.

وأشار إلى أن حالته قد تتطلب إجراء عملية جراحية، لكن الظروف الحالية تحول دون ذلك، مؤكداً استعداده للخضوع لها بمجرد توفر الإمكانات. وأضاف أنه من بلدة برج الشمالي في جنوب لبنان، وأن أمنيته الكبرى هي العودة إلى منزله واستئناف حياته الطبيعية وعمله، بعيداً عن أهوال النزوح.

في المقابل، أكد الوزير أن الدولة تهتم بجميع المواطنين، مشدداً على أن الهدف من الزيارة هو الاستماع مباشرة إلى مطالب النازحين والعمل على معالجة أي نقص أو خلل في الخدمات المقدمة.

واختتم النازحون مداخلاتهم بالتأكيد على ضرورة تحويل هذه الزيارات إلى خطوات عملية سريعة، تضمن توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة، من رعاية صحية وأدوية ومساعدات إنسانية، بعيداً عن الوعود التي لا تتحقق.