
في تقرير بثته “القناة 13″، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بشدة طريقة إدارة الحرب، معتبراً أن ما حدث منذ بدايتها يعتمد على “وهم كبير”، ومؤكداً أنه “لا توجد أي إمكانية للقضاء على حزب الله مرة واحدة وإلى الأبد”.
أشار باراك إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قدم إلى “الكابينت” بيانات واقعية تتضمن “عشرة خطوط حمراء” قد تتسبب في انهيار الجيش من الداخل، منتقداً ما وصفه بصمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدم دعمه لهذه التحذيرات.
وأضاف باراك، خلال الحوار، أن “الكابينت” يناقش قضايا لا صلة لها بالحرب، ووصف أداء الحكومة بالإهمال بسبب تجاهل أزمات جنود الاحتياط وسكان الشمال وأصحاب المصالح التجارية، على الرغم من تخصيص مليارات الشواكل دون أهداف محددة.
وأوضح أنه لا يوجد حل فوري لمشكلة نقص المقاتلين، مشيراً إلى أن تجنيد “الحريديم” لن يحقق نتائج قبل عام على الأقل، وأن الحكومة لم تستعد بشكل كاف مسبقاً، بما في ذلك تحصين مناطق الشمال.
ورأى أن الحكومة “تزرع أوهامًا للجمهور حول الحرب”، ولا تكشف عن الحقائق للرأي العام، مما يؤدي إلى تكرار الأخطاء في تقدير الوضع، خاصة فيما يتعلق بإيران.
وتابع باراك: “المستوى العسكري ينفذ عمليات، لكن المستوى السياسي فشل في تحقيق أي نتيجة”، مؤكداً أن “الجميع ما زالوا في أماكنهم: حزب الله، حماس، وإيران”.
كما أكد أن القضاء على حزب الله عسكرياً أمر غير ممكن، وأن الحل الوحيد يكمن في التوصل إلى تسوية سياسية، مستبعداً في الوقت نفسه إمكانية إسقاط النظام الإيراني أو تحقيق نصر حاسم من خلال التصعيد العسكري.
وفي نهاية المقابلة، خلص باراك إلى أن الحكومة لا تسعى لإنهاء الحرب، ليس فقط لعجزها عن ذلك، بل لأنها لا ترغب في ذلك، لتجنب فتح ملف المسؤوليات عن أحداث 7 تشرين الأول، ودعا إلى عدم الثقة بقرارات نتنياهو دون فحصها ومساءلته.
تأتي تصريحات باراك في ظل استمرار الحرب على جبهات متعددة، وتزايد الانتقادات الداخلية لأداء الحكومة الإسرائيلية، وتصاعد الجدل حول أهداف الحرب ونتائجها، خاصة مع استمرار التوتر في الشمال وتوسع نطاق المواجهة الإقليمية.
ويرى مراقبون أن آراء باراك تعكس وجود خلافات داخل المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل حول جدوى مواصلة الحرب، وإمكانية تحقيق حسم عسكري، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل إسرائيل.