
تعكس الخطط الأخيرة لشركة OpenAI توجّهًا واضحًا نحو تحويل ChatGPT من منصة تعتمد على النصوص فقط إلى نظام ذكاء اصطناعي متكامل قادر على إنتاج النص والصورة والفيديو ضمن واجهة واحدة.
وفي حال نجاح هذه الخطوة، فمن المتوقع أن تغيّر شكل تجربة المستخدم بشكل كبير، وأن توسّع دور الذكاء الاصطناعي في مجال الإبداع الرقمي وصناعة المحتوى. تسعى الشركة المطوّرة لـ ChatGPT إلى دمج إحدى أهم تقنياتها في مجال الذكاء الاصطناعي في المنصة الرئيسية، ألا وهي مولّد الفيديو Sora. ووفقًا لتقارير إعلامية، تنوي OpenAI دمج هذه التقنية مباشرةً داخل واجهة ChatGPT بدلًا من إبقائها كأداة مستقلة.
ما هي Sora؟
تُعد Sora تقنية متطورة طورتها OpenAI، تتيح إنشاء مقاطع فيديو قصيرة بواقعية عالية بالاعتماد على أوامر نصية. كما يمكن استخدامها لتمديد أو تعديل مقاطع الفيديو الموجودة. أُطلقت النسخة الأولى من Sora في كانون الأول 2024 للمشتركين المدفوعين في ChatGPT، ثم طُرحت نسخة مطوّرة باسم “Sora 2” في أيلول 2025، مع تطبيق خاص للهواتف الذكية يعتمد أسلوب عرض مشابهًا لتطبيقات التواصل الاجتماعي. حتى الآن، كان استخدام Sora متاحًا عبر تطبيق منفصل أو من خلال موقعها الخاص، لكن مستوى التفاعل انخفض في الأشهر الأخيرة مقارنة بفترة الإطلاق الأولى التي شهدت اهتمامًا واسعًا.
خطوة استراتيجية
تشير تقارير متعددة إلى أن OpenAI تعتزم إدراج Sora مباشرةً داخل ChatGPT، مما يسمح للمستخدم بإنشاء الفيديو من داخل المحادثة نفسها دون الحاجة إلى الانتقال إلى تطبيق آخر. يندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى توسيع قدرات ChatGPT ليصبح منصة متعددة الوسائط، بعد أن أضافت الشركة سابقًا ميزة توليد الصور وحققت انتشارًا واسعًا. من المتوقع أن يتمكن المستخدم من تحويل النص إلى فيديو مباشرةً، مع خيارات للتحكم في الجودة والأسلوب والتفاصيل.
أهداف الدمج
يرى الخبراء أن دمج Sora في ChatGPT لا يهدف فقط إلى زيادة الميزات، بل أيضًا إلى إعادة تنشيط استخدام التقنية بعد تراجع الاهتمام بها، بالإضافة إلى مواجهة المنافسة المتزايدة من شركات مثل “Meta” و “Google” اللتين تعملان على تطوير أدوات خاصة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي. تُعتبر هذه الخطوة أيضًا وسيلة لجذب المزيد من المستخدمين إلى ChatGPT، الذي يضم بالفعل مئات الملايين من المستخدمين النشطين أسبوعيًا، وتعزيز مكانته في سوق الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط.
تحديات متوقعة
على الرغم من الفرص الكبيرة، تواجه OpenAI تحديات تقنية وتنظيمية، بما في ذلك مخاطر التزييف العميق (deepfakes) وإنتاج محتوى مسيء أو مضلل. إضافةً إلى ذلك، يتطلب تشغيل تقنيات توليد الفيديو موارد حوسبة ضخمة، مما قد يؤثر على تكلفة التشغيل وعلى القيود المفروضة على المستخدمين، خاصةً في الخطط المجانية.