إسرائيل تدّعي إنهاء "الرضوان" وتصعّد الوضع على الجبهة الجنوبية: هلع في المستوطنات

منذ السابع من أكتوبر، أصبح شبح “التسلل” الشاغل الأكبر لسكان المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، مع تصاعد المخاوف من عمليات اقتحام قد تنفذها قوات “الرضوان” التابعة لـ”حزب الله” عبر الحدود. هذا الخطر، الذي أعاد إلى الأذهان سيناريوهات المواجهة المباشرة داخل المستوطنات، بات يمثل أولوية أمنية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مما دفعها إلى تكثيف عملياتها في الأراضي اللبنانية.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أبلغ مسؤول أمني إسرائيلي رؤساء السلطات المحلية في المستوطنات الشمالية أن “تهديد التسلل أُزيل”، في إشارة إلى خطر قوات “الرضوان”. إلا أنه أقرّ في الوقت ذاته بأن “منفذين أفرادًا قد يحاولون تنفيذ هجمات”، مما يعكس استمرار وجود المخاطر على الرغم من التصعيد العسكري.

ويوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي عزز وجوده داخل الأراضي اللبنانية، حيث توغلت قواته في عدد من القرى الحدودية، ضمن خطة تهدف إلى إقامة “منطقة عازلة” خالية من عناصر “حزب الله”، وإبعاد خطر الصواريخ المضادة للدروع التي يصل مداها إلى 10 كيلومترات، وهو ما يؤثر بشكل كبير على مناطق واسعة من القرى الجنوبية.

في الوقت نفسه، يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد على المدفعية والقوات البرية، مع تركيز سلاح الجو على الجبهة الإيرانية، مما أدى إلى ارتفاع كبير في كثافة القصف. ونقل التقرير عن مسؤول عسكري قوله إن المستوطنين “سيسمعون المزيد من نيران قواتنا”، في إشارة إلى تصعيد مستمر ستنعكس آثاره بشكل مباشر على المناطق اللبنانية الحدودية.

وعلى الأرض، تعمل أربع فرق عسكرية إسرائيلية على عمق يصل إلى حوالي 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في عمليات تهدف إلى تدمير البنية العسكرية لـ”حزب الله”، مما يشير إلى اتجاه نحو فرض واقع أمني جديد في الجنوب بالقوة.

بالنسبة للبنان، تعني هذه التطورات دخول الجنوب مرحلة أكثر حساسية، حيث لم يعد التصعيد مقتصرًا على القصف المتبادل، بل يتجه نحو توسيع العمليات البرية وفرض معادلات ميدانية جديدة، مما يفتح الباب أمام مواجهة طويلة تتجاوز الحدود التقليدية للاشتباك.