"انسحاب تكتيكي لحفظ ماء الوجه"... طرابلسي يهاجم التربية بعد التراجع عن الامتحان السريري

هاجم النائب إدغار طرابلسي طريقة إدارة وزارة التربية والتعليم العالي لملف الامتحان السريري ضمن امتحانات الكولوكيوم، معتبرًا أن إعلان الوزارة توجهها إلى عدم تطبيقه على مرشحي الدورة الأولى للعام 2026 جاء بعد «تشويش وتخبّط» واعتراضات نيابية ونقابية، واصفًا الخطوة بأنها «انسحاب تكتيكي لحفظ ماء الوجه».

وكتب طرابلسي عبر منصة «إكس»: «بعد تشويش وتخبّط، وبعد رفعنا سؤالًا للحكومة مع زملائنا النواب في تكتل لبنان القوي، وبعد اعتراض نقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس، وزارة التربية تعلن عن توجهها لعدم السير بالامتحان السريري لمرشحي الكولوكيوم للدورة الأولى».

وأضاف: «انسحاب تكتيكي لحفظ ماء الوجه! كان من الأفضل الاعتذار الصريح من الأطباء على ما فعلوه بهم»، مهنئًا الناجحين في الامتحانين الخطي والشفهي.

وفي الوقت نفسه، شدد طرابلسي على أنه لا يعارض مبدأ اعتماد الامتحان السريري، بل يؤيد تطبيقه مستقبلًا، وقال: «نحن نؤيد إجراء الفحص السريري من الآن وصاعدًا»، شاكرًا كل من تحرك، بحسب تعبيره، لإنصاف الأطباء المعنيين.

وجاء موقفه بعدما أعلنت المديرية العامة للتعليم العالي في وزارة التربية، الجمعة، توجهها إلى عدم السير بالامتحان السريري والعملي الذي كان مقررًا للدورة الأولى من امتحانات الكولوكيوم لعام 2026، على أن يبدأ تطبيقه اعتبارًا من الدورة الثانية المقرر إجراؤها خلال تشرين الثاني وكانون الأول المقبلين، بانتظار صدور القرار اللازم عن وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي.

وقالت المديرية إن التوجه الجديد جاء بعد مداولات مع وزارة الصحة العامة ونقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس، وبعد استشارة رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل، وبناءً على موافقة كرامي.

وكانت الوزارة قد دافعت في 9 آب عن اعتماد الامتحان السريري لطلاب الطب العام الناجحين في الامتحانين الخطي والشفهي، مؤكدة أنه يستند إلى الفقرة الثالثة من المادة 12 من نظام امتحانات الكولوكيوم الوارد في المرسوم رقم 1527 الصادر عام 1959.

لكن الاعتراض لم يتركز، وفق المنتقدين، على مبدأ الامتحان السريري نفسه بقدر ما انصبّ على توقيت تطبيقه على طلاب الدورة الأولى، بعدما كان عدد منهم قد أنهى الامتحانين الخطي والشفهي من دون أن تكون ترتيبات الامتحان السريري واضحة منذ بداية الدورة.

وكان طرابلسي قد أثار القضية علنًا في 9 آب، معتبرًا أن الأطباء حضروا لتقديم امتحانات الكولوكيوم وأنهوا الامتحانين الخطي والشفهي من دون إبلاغهم مسبقًا، بحسب قوله، بالامتحان السريري، ولافتًا إلى أن بعضهم مرتبط بمواعيد للعودة إلى الخارج من أجل العمل أو استكمال الاختصاص. وأكد يومها أنه يؤيد الامتحان السريري «لكن ليس بهذه الطريقة».

وتطور الاعتراض لاحقًا إلى تحرك نيابي، إذ أعلن طرابلسي في 11 آب أنه وزملاءه أثاروا الملف في افتتاح الجلسة التشريعية وتقدموا بسؤال إلى رئيس الحكومة نواف سلام، رابطًا بين تأخير إعلان نتائج الكولوكيوم وربطها بامتحان سريري وبين ما قال إنها أضرار تلحق بخريجي الطب الراغبين في متابعة تخصصهم أو الالتحاق بعملهم.

وكانت وزارة التربية قد سبقت ذلك بإصدار الإعلانين رقم 7022/11 و7024/11 بتاريخ 30 تموز، المتعلقين بتنظيم الاختبارات التطبيقية، ثم صدر في 3 آب القرار رقم 1110/م/2026 لتحديد مواعيد الامتحان السريري في الطب العام والامتحان العملي في الصيدلة، قبل أن ينتهي المسار إلى التوجه الحالي بتأجيل التطبيق إلى الدورة الثانية.

ويعني ذلك أن القرار الأخير لا يلغي الامتحان السريري من نظام الكولوكيوم بصورة نهائية، بل يؤجل تطبيق الصيغة الجديدة على مرشحي الدورة الأولى، على أن تصبح نافذة بدءًا من الدورة الثانية للعام 2026 إذا صدر القرار الوزاري النهائي وفق الأصول.

ولم يحصر طرابلسي انتقاداته بملف الكولوكيوم، إذ دعا وزارة التربية إلى وقف ما وصفه بـ«العشوائية» في قراراتها، مطالبًا بحلول منصفة لملفات أخرى تشمل أصحاب الطلبات الحرة وتلامذة المناهج الأجنبية والصفوف الانتقالية والإكمال في المدارس الرسمية.

وكان طرابلسي قد أثار أيضًا ملف الطلبات الحرة خلال تحركه النيابي في 11 آب، متهمًا الوزارة بإهمال إجراء الامتحانات لهذه الفئة، بالتوازي مع اعتراضه على آلية إدارة ملف الكولوكيوم.

وبذلك، يطوي قرار الوزارة الحالي جزءًا أساسيًا من الجدل المتعلق بأطباء الدورة الأولى، لكنه يبقي ملف الامتحان السريري مفتوحًا قبل الدورة الثانية، وسط انتظار صدور القرار الرسمي الذي يحدد آلية التطبيق وتوقيته بصورة نهائية، في وقت يحاول فيه المعترضون تثبيت قاعدة تقوم على إعلان أي تغيير في شروط الامتحانات قبل بدء الدورة وليس خلالها.