
هذه البيانات قد تكون كافية أحيانًا لمعرفة الكثير عن المستخدم دون الحاجة إلى الاستماع لمحادثاته.
ومن أكثر الأفكار انتشارًا الاعتقاد بأن الهاتف يستمع إلى المحادثات لعرض إعلانات مرتبطة بما يقوله المستخدم. لكن آليات التتبع الأكثر تطورًا لا تحتاج بالضرورة إلى الميكروفون. فعلى سبيل المثال، يمكن معرفة سرعة تمرير المستخدم للصفحات، والشبكة التي يتصل بها، والطريقة التي وصل بها إلى المحتوى، وما التطبيقات والمواقع التي يتفاعل معها.
وعند جمع هذه الإشارات معًا، يمكن بناء ملف دقيق نسبيًا عن اهتماماته والمنتجات التي قد تجذب انتباهه.
هذا وتمتلك الهواتف والأجهزة الإلكترونية أدوات ومستشعرات يمكن استخدامها لربط النشاط الإعلاني بسلوك المستخدم عبر التطبيقات المختلفة.
وتختلف هذه الأدوات بين أندرويد وiOS ، إذ يتيح نظام أبل للتطبيقات طلب إذن المستخدم قبل الوصول إلى أدوات التتبع الخاصة بالإعلانات، بينما يوفر أندرويد إعدادات تسمح للمستخدم بإعادة ضبط هذه الأدوات.
وعلى أجهزة آيفون، يمكن للمستخدم الذهاب إلى إعدادات الخصوصية والأمان ثم قسم التتبع، وتعطيل السماح للتطبيقات بطلب التتبع، إضافة إلى تقليل الإعلانات المخصصة.
وتوفر الأذونات التي تمنحها التطبيقات للوصول إلى الموقع أو الكاميرا أو الميكروفون كمية كبيرة من البيانات.
وبينما قد يحتاج تطبيق الخرائط إلى الموقع لأداء وظيفته الأساسية، لكن بيانات الموقع يمكن أيضًا استخدامها لأغراض إعلانية.
كما أن بعض التطبيقات قد تطلب الوصول إلى الكاميرا لأسباب مشروعة، بينما يمكن أن تُستخدم الصور أو المعلومات المستخرجة منها في تحليل المحتوى وتخصيص الإعلانات.
لكن الأكثر إثارة للقلق هو أن تحديد الموقع لا يعتمد دائمًا على نظام GPS وحده، إذ يمكن الاستدلال على مكان الجهاز من شبكات واي فاي وأبراج الاتصالات وحتى أجهزة بلوتوث القريبة.
وتصل تقنيات التتبع إلى مستويات أكثر تعقيدًا باستخدام بيانات أجهزة الاستشعار، فمستشعر التسارع الموجود في الهاتف، مثلًا، يمكن أن يوفر معلومات عن طريقة استخدام الجهاز.
وتشير الأبحاث إلى إمكانية استخدام الفروق الدقيقة في بيانات المستشعرات لاستنتاج معلومات عن سلوك المستخدم ونشاطه وحتى بعض خصائص حالته المزاجية.
كما يمكن تحليل طريقة حمل الهاتف أو الحركة أثناء المشي للمساعدة في التعرف على المستخدم. وحتى أسلوب الكتابة قد يقدم إشارات إضافية، مثل سرعة الكتابة وعدد الأخطاء والتردد قبل إدخال كلمات معينة.(إرم نيوز)