
وبحسب “رويترز”، تناقش اتحادات أوروبا “UEFA” وآسيا “AFC” و”CONCACAF”، الذي يمثل أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي، هذا الخيار، في خطوة غير مسبوقة بتاريخ “فيفا” الممتد منذ 122 عاماً.
وقال مصدر مطلع إن “لا مخرج” من الأزمة، مضيفاً أن إنفانتينو إما يختار الرحيل بهدوء وعدم الترشح في آذار المقبل، أو يواجه المسار الأصعب عبر تصويت محتمل بحجب الثقة.
ولا تتضمن لوائح “فيفا” نصاً محدداً ينظم حجب الثقة عن الرئيس، لكنها تتيح لمجلس الاتحاد الدعوة إلى مؤتمر استثنائي في أي وقت، كما تلزمه بذلك إذا طلب خُمس الاتحادات الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً، إدراج بند محدد على جدول الأعمال.
وتفجرت الأزمة بعد مقترح إنفانتينو بيع حصة أقلية في كيان تجاري جديد تابع لـ”فيفا” لمستثمرين خاصين، على أن يتولى هذا الكيان إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم، الحدث الأهم في كرة القدم. وتقول “فيفا” إن إيرادات دورة 2023-2026 يتوقع أن تتجاوز 15 مليار دولار، معظمها من عام كأس العالم 2026.
وعارضت الاتحادات الثلاثة الكبرى المقترح بشدة، معتبرة أن طريقة التعامل معه كشفت خللاً في الشفافية والتشاور والحوكمة. وتعمقت الأزمة هذا الأسبوع مع مغادرة مدير العمليات في “فيفا” كيفن لامور، بعدما انتقد الخطة وقال إن الموظفين “خُدعوا” في مشروع وصفه بأنه مشروع شخص واحد.
كما سحب نائب رئيس “فيفا” شاندور تشاني دعمه لإنفانتينو، معتبراً أن رحيل لامور كان “القشة الأخيرة”.
ورغم ذلك، لا يزال إنفانتينو يمتلك دعماً واسعاً داخل عدد من الاتحادات الأعضاء، خصوصاً في أفريقيا. فقد قال رئيس الاتحاد الأفريقي باتريس موتسيبي إن مستقبل إنفانتينو يجب أن يُحسم عبر الانتخابات، مؤكداً استمرار الدعم الأفريقي له.
كما أعلنت 6 اتحادات عربية، بينها قطر والمغرب، دعمها العلني لإنفانتينو الأسبوع الماضي، فيما أكدت قيادة “فيفا” دعمها الكامل له بعد اجتماع أزمة في المغرب.
ويخشى معارضو إنفانتينو من أن يؤدي تصويت فاشل لحجب الثقة إلى تقويته، لأنه سيظهر استمرار دعمه الانتخابي قبل انتخابات الرئاسة المقررة في آذار 2027.
وتزيد صعوبة المواجهة غياب أي منافس معلن حتى الآن قبل مهلة الترشيح في 18 تشرين الثاني. كما أن بعض الاتحادات تريد معرفة البديل وبرنامجه قبل الدخول في معركة مفتوحة مع رئيس “فيفا”.
ولا يقتصر الضغط على الاتحادات التي تملك حق التصويت. فمؤسسة الأندية الأوروبية، التي يرأسها رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي وتمثل أكثر من 800 ناد، تقف في صف المطالبين بتغيير طريقة إدارة “فيفا”، وقد حذرت من أن الأندية قد ترفض المشاركة في نسخ مستقبلية من كأس العالم للأندية للرجال والسيدات إذا لم تُعالج مخاوفها بشأن الحوكمة والعلاقة مع الاتحاد الدولي.
ورغم أن الأندية لا تملك أصواتاً داخل “فيفا”، فإنها تملك ثقلاً رياضياً وتجارياً كبيراً، ما يجعل موقفها عاملاً ضاغطاً إضافياً.
ويرى خبراء أن فوز إنفانتينو انتخابياً، حتى لو تحقق، لن ينهي الأزمة إذا كانت الاتحادات والأندية الكبرى ضده. فالمشكلة لم تعد فقط في عدد الأصوات، بل في قدرة رئيس “فيفا” على إدارة المنظمة بينما تقف ضده القوى الكروية الأكثر تأثيراً.
الخلاصة أن أزمة إنفانتينو تجاوزت مقترح الاستثمار في كأس العالم. ما يجري هو صراع على من يملك قرار كرة القدم العالمية: رئيس “فيفا” المدعوم من شبكة اتحادات واسعة، أم الاتحادات القارية والأندية الكبرى التي ترى أن الثقة تضررت ولم يعد من السهل ترميمها.