
أطلق مرفأ بيروت، بالتعاون مع البنك الدولي، اليوم الخميس، دراسة شاملة تهدف إلى وضع رؤية استراتيجية لتعزيز التكامل الاقتصادي والعمراني بين المرفأ ومحيطه المباشر، بما يتيح تطوير العلاقة بين المنشأة البحرية الأساسية في العاصمة والنسيج الحضري المحيط بها.
وتتضمن المبادرة، التي تمولها مجموعة البنك الدولي وتوفر لها مؤازرة فنية من خبرات محلية ودولية، سلسلة من ورش العمل التخصصية، على أن تُختتم بعرض النتائج والتصورات التي ستخلص إليها الدراسة في ورشة نهائية.
وأكد رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفّي التزام الإدارة، منذ توليها مهامها، بالعمل على تحقيق هذا التكامل، مشدداً على أهمية صياغة علاقة انسيابية تضمن التفاعل الاقتصادي بين المرفأ ومحيطه.
وقال النفّي إن مرفأ بيروت يتميز بوجوده داخل النسيج العمراني للعاصمة، على غرار عدد من المرافئ العالمية الواقعة في قلب المدن والتي شكّلت تاريخياً جزءاً من هويتها الاقتصادية والعمرانية، لافتاً إلى أن توسع المدن وتغير وظائفها فرضا الحاجة إلى علاقات أكثر تنظيماً وتكاملاً بين المرافئ ومحيطها.
وأضاف: “مرفأ بيروت والمدينة لا يعملان بمعزل عن بعضهما، والهدف هو الوصول إلى صيغة تضمن استفادة المدينة من وجود المرفأ، وتتيح للمرفأ مواصلة أداء دوره الاقتصادي والتنموي”.
وتابع أن إدارة المرفأ التزمت منذ اليوم الأول بالعمل على تحقيق هذا التكامل، بما يجعل المرفأ مصدر فخر للمدينة وأهلها، ويؤسس في الوقت نفسه لعلاقة انسيابية مع محيطه.
وأعلن النفّي أن البنك الدولي سيموّل الدراسة بهدف وضع تصور عملي يساعد على تحقيق هذا التكامل والوصول إلى أفضل صيغة ممكنة تخدم المرفأ والمدينة والمصلحة العامة، موجهاً الشكر إلى البنك الدولي على دعمه وثقته.
من جهته، أكد مدير مكتب مجموعة البنك الدولي في لبنان إنريكي بلانكو أرماس أن إطلاق الدراسة يأتي في توقيت مناسب، بالتوازي مع الرؤية الاستراتيجية التي أطلقها المرفأ، مشدداً على أن قيمة المرافئ لا تُقاس بحجمها فقط، وإنما أيضاً بما تولده من فرص عمل وخدمات وأنشطة اقتصادية في المناطق المحيطة بها.
وأكد أرماس استعداد البنك الدولي لتقديم الدعم والمساعدة الفنية في هذا الإطار.
وتكتسب الدراسة أهمية إضافية في ظل المسار القائم لإعادة تحديد الدور المستقبلي لمرفأ بيروت بعد انفجار 4 آب 2020، الذي تسبب بأضرار واسعة داخل المرفأ وفي أحياء العاصمة المحيطة به. وكان البنك الدولي قد وضع، عقب الانفجار، ملف إصلاح قطاع المرافئ وإعادة بناء مرفأ بيروت ضمن أولويات التعافي، مع التركيز على الحوكمة والكفاءة التشغيلية وربط إعادة الإعمار بالتنمية الاقتصادية والعمرانية.
وتنسجم المبادرة الجديدة مع الرؤية الأوسع التي وضعها البنك الدولي لقطاع المرافئ في لبنان، والتي تتضمن مبدأ “المرفأ المتكامل مع المدينة” ضمن ركائزها الاستراتيجية، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، والاستدامة، وتحسين الربط بين المرافئ ومحيطها الاقتصادي، بما يسمح بتحويل الواجهة البحرية إلى عنصر داعم للتنمية الحضرية والقدرة التنافسية للمرفأ.
ويُعد مرفأ بيروت البوابة البحرية الرئيسية للتجارة الخارجية اللبنانية، ما يجعل أي خطة لتطويره مرتبطة بصورة مباشرة بحركة الاستيراد والتصدير وسلاسل الإمداد وفرص العمل والنشاط التجاري في العاصمة، في وقت يسعى فيه لبنان إلى إعادة تأهيل بنيته التحتية واستعادة دور منشآته الحيوية ضمن مسار التعافي الاقتصادي.