دراسة جديدة: واشنطن وتل أبيب تتحملان تبعات سياسة "قطع الرؤوس"

:

أظهرت دراسة تحليلية حديثة، نُشرت في عدة مواقع أمريكية، أن السياسة التي اتبعتها الولايات المتحدة وإسرائيل مؤخرًا، والمعروفة بـ “قطع الرؤوس”، لم تعد تعتبر وسيلة فعالة في إدارة النزاعات، بل أصبحت عاملاً يعقّد الأمور ويطيل أمد الصدامات بدلاً من إنهائها.

تشير الدراسة، التي تتناول نموذجي إيران وحزب الله، إلى أن هذه الاستراتيجية، التي تركز على استهداف القادة، قد تكون ناجحة في الأنظمة التي تعتمد على فرد واحد، لكنها تؤدي إلى نتائج عكسية في الأنظمة التي تقوم على هياكل مؤسسية متماسكة.

في هذا السياق، يبرز ما كشف عنه تقرير الصحفي باراك رافيد على موقع “أكسيوس”، حول منح دونالد ترامب إيران مهلة تتراوح بين 3 و 5 أيام فقط لتمديد وقف إطلاق النار وتقديم رد موحد، كمثال واضح على المأزق الحالي. فالمشكلة لم تعد تقتصر على الإرادة السياسية، بل تتجاوزها إلى غياب جهة واحدة قادرة على اتخاذ القرار داخل طهران.

توضح الدراسة أن الرهان الأمريكي كان مبنيًا على افتراض أن اغتيال القيادات سيؤدي إلى إرباك الخصم وربما انهياره. ومع ذلك، فإن هذا الافتراض يتعارض مع طبيعة أنظمة مثل إيران، التي لا تدار كـ “ديكتاتورية فرد”، بل كـ “ديكتاتورية مؤسسة”، حيث تتوزع السلطة بين أجهزة متعددة تضمن استمرارية النظام حتى في غياب قائده.

كما توضح الدراسة، يؤدي هذا الواقع إلى نتيجة ذات شقين: النظام لا ينهار، لكنه يصبح أكثر تعقيدًا. تتعدد مراكز القرار، وتتداخل الحسابات، مما يجعل التفاوض أكثر صعوبة والتوصل إلى حل حاسم أقل احتمالاً.

يتكرر المشهد نفسه في لبنان. فعلى الرغم من استهداف قادة بارزين في حزب الله، إلا أن التنظيم لم يتفكك، بل استمر في العمل بفضل هيكله المؤسسي. ومع ذلك، ووفقًا للدراسة، فإن هذا النموذج يخلق ديناميكيات داخلية جديدة، حيث قد تتحرك بعض الأجنحة بشكل مستقل، مما يفرض إيقاعًا ميدانيًا يتجاوز القرار السياسي المركزي.

وتخلص الدراسة إلى أن سياسة “قطع الرؤوس” تؤدي إلى ثلاث نتائج رئيسية في هذا النوع من الأنظمة: الحفاظ على البنية التنظيمية، وتشتيت عملية صنع القرار، وتعقيد أي مسار تفاوضي.

وبالتالي، تجد واشنطن نفسها في مواجهة مفارقة واضحة: لم تضعف خصومها كما كان متوقعًا، بل واجهت كيانات أكثر مرونة في البقاء، ولكنها أقل قابلية للسيطرة أو الاحتواء.