من المستفيد الأكبر؟.. مكاسب مالية طائلة تحصدها أطراف في "الحرب الإيرانية"

نادراً ما يكون الطرف الذي أشعل فتيل الحرب هو الرابح فيها. إيران خرجت بجيش منهك واقتصاد يعاني من العقوبات. وإسرائيل حققت انتصارات ميدانية، لكن دون رؤية استراتيجية واضحة. أما دافعو الضرائب الأميركيون، فهم من يتحملون فاتورة تقارب المليار دولار يومياً، مع ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 60% في كل مكان.

في هذا السياق، ذكر تقرير لموقع “India Today” ترجمه “لبنان24″، أن المستفيد الحقيقي هو قطاع محدد، يتمتع بتمويل قوي ونفوذ سياسي، ومقره في فرجينيا. هذا القطاع جمع ثروته من أوكرانيا والعراق وأفغانستان، والآن يزداد ثراءً من القضية الإيرانية: إنه المجمع الصناعي العسكري الأميركي، “الرابح الحقيقي” في الحرب الإيرانية.

اقتصاد صاروخ “توماهوك”

أوضح التقرير بالأرقام حجم أرباح القطاع العسكري الأميركي: “جرى إطلاق 850 صاروخ “توماهوك” في الشهر الأول من عملية “إبيك فيوري”، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. هذا هو أكبر استخدام لهذا الصاروخ في صراع واحد في تاريخ أميركا. وتبلغ تكلفة استبدال الصاروخ الواحد 3.6 مليون دولار، أي ما مجموعه 3.1 مليار دولار تم إنفاقها في 30 يوماً فقط.”

هذه الفاتورة يدفعها دافع الضرائب. وتسعى البحرية الأميركية الآن إلى زيادة مشترياتها من “توماهوك” بنسبة 1200% لعام 2027، بما قيمته 3 مليارات دولار لـ785 صاروخاً، يتم طلبها من شركة “رايثيون” (RTX) التي ارتفع سهمها 67% في عام.

الحلقة بسيطة: الحرب تستنفد الأسلحة، ودافع الضرائب يعيد تمويلها، والمقاول يربح.

أضاف التقرير: “حققت “RTX” إيرادات بلغت 88.6 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 10%. وارتفعت أرباح قسم “رايثيون” بنسبة 22% بفضل الطلب على صواريخ “باتريوت” و”توماهوك”. وتتوقع الشركة 93 مليار دولار في عام 2026، مع طلبات مؤكدة قيد التنفيذ بقيمة 268 مليار دولار.”

ارتفع سهم “لوكهيد مارتن” حوالي 40% منذ بداية عام 2026. ووقعت الشركة في كانون الثاني اتفاقية لزيادة إنتاج صواريخ “ثاد” أربعة أضعاف، علماً أن تكلفة الصاروخ الواحد 12.77 مليون دولار. وفي حادثة موثقة خلال الحرب، أُطلق 11 صاروخ “باتريوت” (4 ملايين دولار للواحد) لإسقاط صاروخ إيراني واحد بتكلفة زهيدة. من دفع ثمن صواريخ “باتريوت”؟ دافع الضرائب. من أعاد تزويدها؟ “رايثيون”. من جنى الأرباح؟ “RTX”.

وكما صرّح أحد المحللين لموقع “ماركت ووتش”: “الحرب قد تكون مفيدة للأعمال. التهديد الأكبر للمستثمرين هو السلام.”

الطوارئ تتجاوز المسار الديمقراطي

تابع التقرير: “يطلب البنتاغون 200 مليار دولار تمويلاً إضافياً للحرب، بالإضافة إلى ميزانية دفاعية مقترحة لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار، بزيادة 66% عن ميزانية هذا العام البالغة 901 مليار دولار. وزارة الدفاع هي الوكالة الفيدرالية الوحيدة التي لم تجتز تدقيقاً مالياً في تاريخها. وفي 19 آذار، استخدم وزير الخارجية ماركو روبيو بند الطوارئ متجاوزاً الكونغرس، للموافقة على مبيعات أسلحة بقيمة 16.5 مليار دولار للإمارات والكويت والأردن. ثم تلتها صفقة إضافية بـ7 مليارات دولار للإمارات عبر قنوات غير معلنة. 23 مليار دولار أُقرت خلال 48 ساعة. وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث: “القضاء على الأشرار يتطلب المال.”

التجهيز للحرب التالية

استطرد التقرير: “ذكرت “وول ستريت جورنال” أن البنتاغون أجرى محادثات مع رؤساء “جنرال موتورز” و”فورد” و”جنرال إلكتريك للفضاء” و”أوشكوش” لتحويل مصانع السيارات إلى إنتاج أسلحة. آخر مرة حدث فيها ذلك كانت عام 1942. في أوروبا، بلغ إنفاق الاتحاد الدفاعي 343 مليار يورو في 2024 بزيادة 19%. وأنفقت بولندا وحدها 4.8% من ناتجها المحلي على الدفاع في 2026، مع عقود أسلحة أميركية بقيمة 55 مليار دولار في سنتين. يدير جاريد كوشنر، عضو الوفد الأميركي في مفاوضات وقف إطلاق النار مع إيران، شركة “أفينيتي بارتنرز” الاستثمارية. وبلغت أصولها 6.2 مليار دولار نهاية 2025 بزيادة 30%. المستثمر الرئيسي هو صندوق الاستثمارات العامة السعودي بملياري دولار، تلته قطر وأبوظبي. ووجهت لجنة الرقابة بمجلس النواب رسالة رسمية للشركة في آذار 2026 تشير إلى أن السعوديين “زادوا بشكل ملحوظ” التزاماتهم “لكسب ود” كوشنر قبيل العودة المحتملة لحميه للبيت الأبيض.”

الرقم الأخير

ختم التقرير: “في الخامس عشر من نيسان، اليوم الذي أقر فيه بوتين بانكماش الاقتصاد الروسي 1.8%، وأنهى فيه وزير الخزانة سكوت بيسنت الإعفاءات النفطية لإيران وروسيا، سجل مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ومؤشر “ناسداك” مستويات قياسية جديدة. أسعار النفط لا تزال أعلى بنسبة 60% عن بداية عام 2026. المواطن العادي يدفع الضريبة على كل سلعة، فيما بلغت وول ستريت ذروتها التاريخية. هذا ليس صدفة، إنه نظام: الحرب تنقل الثروة إلى القمة، إلى مقاولي السلاح، وإلى صناديق الاستثمار، وإلى السياسيين الذين يقرون الميزانيات، فيما تتدفق الكلفة في الاتجاه المعاكس.”