
مع تسارع وتيرة التصعيد الميداني، ظهرت مؤخرًا تقييمات إسرائيلية تتحدث عن سيناريو عسكري محتمل، يتمثل في فتح جبهة جديدة من منطقة جبل الشيخ والجولان باتجاه البقاع الغربي.
على الرغم من أن هذا الطرح لم يتحول بعد إلى واقع ملموس، إلا أنه يثير قلقًا بالغًا نظرًا لانعكاساته الاستراتيجية المحتملة. ففي حال تنفيذه، قد يسعى إلى عزل البقاع الغربي عن البقاعين الأوسط والشمالي، وإحداث تغيير جذري في مسار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وفي هذا الإطار، صرح العميد المتقاعد تقي الدين التنير لـ بأن سيناريو التقدم الإسرائيلي عبر جبل الشيخ نحو البقاع الغربي هو احتمال حقيقي وجدي، وليس مجرد فرضية مستبعدة.
وأوضح أن هذا الخيار مطروح باستمرار لدى القيادة العسكرية الإسرائيلية، ويخضع لإعادة تقييم مستمر وفقًا للتطورات الميدانية. وأشار إلى أن المعطيات الحالية لا تستبعد إمكانية اللجوء إليه في أي وقت إذا تهيأت الظروف العملياتية المناسبة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في تداعياته الجغرافية والعسكرية، حيث أن نجاحه قد يؤدي إلى فصل البقاع الغربي عن البقاعين الأوسط والشمالي، وهو ما سينعكس سلبًا على خطوط الإمداد والاتصال، وسيؤثر بشكل كبير على مسار المعركة.
وأشار التنير إلى أن أي اختراق في هذا الاتجاه سيحدث تغييرًا في توازن العمليات، نظرًا لأهمية المنطقة وطبيعة انتشار القوات فيها، لافتًا إلى أن قطع خطوط الإمداد سيمثل تحديًا كبيرًا لأي قوة مدافعة.
وفيما يتعلق بإمكانية المواجهة، أكد على أن أي تقدم من هذا المحور سيواجه مقاومة لا محالة، مؤكدًا أن العمل المقاوم لن يتوقف، حتى في أصعب الظروف، وأن طبيعة القتال ستتغير بما يتناسب مع الواقع الميداني، سواء من خلال وحدات صغيرة أو عمليات نوعية.
ورأى أن أحد أهم العوامل التي أعاقت حتى الآن اندفاعة القوات الإسرائيلية هو قدرة المقاومة على التكيف مع طبيعة الأرض، والاستفادة من دروس المواجهات السابقة، مما ساهم في إبطاء التقدم ومنع تحقيق اختراقات سريعة أو حاسمة.
أما على صعيد الاحتمالات الإقليمية، فقد استبعد التنير وجود أي تنسيق أو تعاون مباشر بين النظام السوري وإسرائيل في هذا السياق، معتبرًا أن مثل هذا السيناريو يحمل تداعيات خطيرة على الوضع الداخلي في سوريا، وقد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار وفتح جبهات داخلية غير متوقعة.
كما أشار إلى أن الحدود السورية – الإسرائيلية لا تزال حتى الآن تحت سيطرة غير معلنة، حيث يحرص الطرفان على تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، وهو ما يجعل خيار الانخراط السوري في أي عمل عسكري مشترك أمرًا مستبعدًا في الوقت الراهن.
واختتم التنير حديثه بالتأكيد على أن أي تطور من هذا القبيل سيزيد من تعقيد الوضع في لبنان، خاصة في ظل الانقسام السياسي الداخلي الحاد، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الاستقرار العام، ويضاعف من التحديات التي تواجهها البلاد في هذه المرحلة الحرجة.