
تزايدت تبعات الحرب على إيران، لتصبح أكثر وضوحًا في حياة دول آسيا اليومية، وذلك مع استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وتصاعد المخاوف من تفاقم أزمة الطاقة وتوسع نطاق تأثيرها بسرعة.
جاء ذلك بعد تصريح للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطاب تلفزيوني، أكد فيه أن “الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال”، وتحدث بشكل غامض عن أن مضيق هرمز “سيُفتح تلقائياً”، دون الإعلان بشكل صريح عن وقف لإطلاق النار الذي كان العالم ينتظره. بالتزامن مع ذلك، شهدت أسواق الأسهم الآسيوية تذبذبًا، بينما ارتفعت أسعار النفط الخام.
بعد مرور أكثر من شهر على الهجوم المفاجئ الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بدأت دول جنوب شرق آسيا في اتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة أزمة الطاقة. ففي إندونيسيا، أعلنت الحكومة عن إجراءات تهدف إلى خفض استهلاك النفط، من بينها تطبيق نظام العمل عن بُعد، في حين دعت فيتنام مواطنيها إلى تقليل استخدام المركبات الخاصة. وفي ميانمار، أدى نقص الطاقة إلى تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي.
كما أعلنت عدة شركات طيران آسيوية عن فرض رسوم إضافية باهظة على الوقود، في ظل مواجهة قطاع النقل لضغوط متزايدة، مع تصاعد المخاوف من عودة ظروف مشابهة لفترة جائحة كورونا.
تختلف أزمة الطاقة الحالية عن موجة ارتفاع الأسعار التي حدثت في عام 2008، والتي كانت مرتبطة آنذاك بعوامل هيكلية وزيادة الطلب من الاقتصادات الآسيوية الصاعدة، وساهمت في دفع الابتكار في مجال التكنولوجيا الخضراء. أما اليوم، ومع تباطؤ هذا المسار، لم يتبق أمام الاقتصادات الآسيوية الناشئة سوى التركيز على ترشيد الاستهلاك.