لبنان يواجه عزلة أكبر من إيران!

مع دخول الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” شهرها الثاني بعد أيام قليلة، ترسم الأحداث الميدانية معطيات بالغة الخطورة فيما يتعلق بالتوغل الإسرائيلي وتوسيع ما تسميه إسرائيل “المنطقة العازلة” بغطاء أميركي.

في الوقت نفسه، تتعثر المساعي الدولية لكبح إسرائيل ووقف إطلاق النار من أجل بدء مسار تفاوضي يطالب به لبنان وترفضه إسرائيل. ويكشف الدكتور محيي الدين شحيمي، المستشار في المفوضية الأوروبية، أن الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في لبنان مستمرة، لكنها اتخذت مسارات سرية وبعيدة عن الإعلام.

، يشدد الدكتور شحيمي على أن هذه المبادرات تواجه عقبة رئيسية تتمثل في قدرة الدولة اللبنانية على الالتزام والتنفيذ، وهي نقطة يركز عليها المجتمع الدولي في أي تحرك جاد.

ويوضح شحيمي أنه على الرغم من القرارات “الجريئة” التي اتخذتها السلطات اللبنانية في الأشهر الأخيرة، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع ظل محدوداً، مما أوجد فجوة واضحة بين النصوص والتنفيذ. هذا التباين، خاصة فيما يتعلق بملف حصر السلاح ومنع النشاط العسكري خارج سلطة الدولة، أدى إلى تقويض الثقة الدولية بقدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته.

لذا، يرى شحيمي أن ما يعرف بـ”المجموعة الخماسية” والدول الصديقة للبنان، حاولت مراعاة الأوضاع الداخلية اللبنانية ومنحت بيروت مهلة لإثبات جديتها في تنفيذ القرارات الدولية، لكن هذه المراعاة تضاءلت تدريجياً، خاصة بعد ازدياد الارتباط الميداني بين الوضع اللبناني والتطورات الإقليمية، مما جعل القرار الفعلي خارج مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، يؤكد شحيمي أن التحركات الدولية تقتصر حالياً على الجانب الإنساني، في ظل غياب أي مبادرة سياسية قابلة للتطبيق، حيث أن المجتمع الدولي لن يشارك بفعالية في جهود التهدئة قبل أن تظهر الدولة اللبنانية قدرة حقيقية على التحكم بقرارها السيادي.

ويختتم شحيمي حديثه معرباً عن أسفه لأن لبنان اليوم في موقف أكثر عزلة من إيران، حيث أن أي وقف لإطلاق النار يبدو مرتبطاً بتفاهمات إقليمية أوسع، بينما يبقى الوضع اللبناني عرضة للتصعيد، في ظل غياب دور حاسم للدولة.