
مع تصاعد الحديث عن اتصالات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، تتركز الأنظار على تأثير ذلك على الوضع في لبنان. تشير تقديرات إسرائيلية إلى تزايد الضغوط على “حزب الله”، وسط مخاوف من أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة دون دعم إيراني.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “معاريف”، فإن إعلان الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” قبل أيام عن وجود محادثات مع طهران، وسط الحرب والتصعيد العسكري، قد أحدث تغييرًا في المشهد، على الرغم من أن مدى جدية هذه الاتصالات لا يزال غير واضح بسبب الخلافات الكبيرة بين الطرفين.
ويوضح التقرير أن قيادة “حزب الله” بدأت تدرك أهمية إعادة تقييم الوضع، في ظل دلائل على ضغوط متزايدة، خاصة مع احتمال توصل إيران إلى اتفاق مع واشنطن يوقف القتال معها، دون أن يشمل ذلك الساحة اللبنانية، مما يترك المجال مفتوحًا أمام استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد الحزب.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن الهاجس الأكبر لقيادة “حزب الله”، وعلى رأسها الأمين العام “نعيم قاسم”، هو سيناريو تسوية أميركية إيرانية لا توقف الحرب في لبنان، مما يضع الحزب أمام واقع ميداني أكثر صعوبة.
كما تفيد المعلومات بأن “حزب الله” يدرك أن أطرافًا إقليمية ودولية، من بينها لبنان والسعودية وفرنسا، قد تسمح لإسرائيل بمواصلة عملياتها حتى تحقيق أهدافها في الساحة اللبنانية.
وعلى الصعيد الميداني، يوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي ما زال يعمل وفق ما يسمى “الدفاع الأمامي”، دون القيام بعملية برية واسعة، ضمن خطة تهدف في النهاية إلى دفع “حزب الله” إلى ما وراء نهر الليطاني، من خلال السيطرة على المرتفعات الجنوبية المطلة عليه.
بالإضافة إلى ذلك، لا تنوي إسرائيل السماح بعودة السكان الشيعة إلى جنوب لبنان في الوقت الحالي، مما يضع ضغوطًا إضافية على الحزب وعلى الدولة اللبنانية في الوقت نفسه.
وفي إشارة إلى تصاعد التوتر، يشير التقرير إلى خطوات اعتبرت مؤشرات على هذا الضغط، بما في ذلك طرد السفير الإيراني المعين في لبنان، بالإضافة إلى إطلاق صاروخ باليستي إيراني باتجاه السفارة الأميركية في بيروت، في تطور يعكس مستوى الاشتباك غير المباشر في الساحة اللبنانية.
وفي الختام، يعكس هذا المشهد تداخل مسارات الحرب والتفاوض، حيث يجد “حزب الله” نفسه أمام مرحلة حساسة، تتداخل فيها الضغوط الميدانية مع احتمالات تسوية إقليمية قد لا تراعي بالضرورة خصوصية الساحة اللبنانية.