
زعم بحث إسرائيلي جديد أن “حزب الله” لا يزال يحتفظ بحضور داخل ما يُسمّى “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، عبر مؤسسات مدنية مرتبطة به، في وقت يواجه فيه الجيش اللبناني صعوبات قانونية وميدانية في تفكيك البنى التابعة للحزب ومنع عودته إلى تلك المناطق.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف”، يستند إلى بحث صادر عن معهد “عميت” لأبحاث الاستخبارات والإرهاب، فإن نشاط جمعيات مدنية محسوبة على “حزب الله” أو مرتبطة به يشكّل، وفق ادعاء معدّي البحث، غطاءً لأنشطة الحزب العسكرية ويتيح له الحفاظ على موطئ قدم في مناطق يفترض أن تكون خالية من وجوده بموجب الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وأشار التقرير إلى أن الاتفاق يهدف إلى تنظيم انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي سيطر عليها خلال المواجهة الأخيرة مع “حزب الله”، وتسليم المسؤولية فيها إلى الجيش اللبناني. كما حدّد ما سُمّي “مناطق تجريبية” لاختبار تنفيذ التفاهمات وقدرة الجيش على تفكيك بنى الحزب ومنع عودته إليها.
وبعد نحو شهرين على توقيع الاتفاق، ادعى البحث أن الجيش اللبناني يواجه صعوبة في الوفاء بالمتطلبات الأمنية، بينما تسجّل المؤسسات التابعة للحزب أو القريبة منه نشاطاً واسعاً داخل هذه المناطق.
وحدّد البحث منظمتين بوصفهما الأبرز، هما “الهيئة الصحية الإسلامية”، التابعة للمجلس التنفيذي في “حزب الله”، وجمعية “وتعاونوا” التي تنشط في مشاريع الإغاثة وترميم البنى المدنية.
ورأى معهد “عميت” أن نشاط المؤسستين داخل المناطق التجريبية يتعارض مع الاتفاق الإطاري، ويكشف صعوبة تحرك الحكومة اللبنانية ضد وجود “حزب الله” وأذرعه المدنية في الجنوب. وأضاف أن الجيش اللبناني يواجه عوائق قانونية، أبرزها عدم تمتعه بصلاحية تفتيش الممتلكات المدنية الخاصة، التي يزعم البحث أن الحزب يستخدم بعضها غطاءً لنشاطه العسكري.
وبحسب البحث، تأسست “الهيئة الصحية الإسلامية” عام 1984، وتقدّم خدمات طبية لعناصر “حزب الله” ولعموم السكان الشيعة، وتدير شبكة من المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات في مناطق لبنانية عدة.
وادعى معدّو البحث أن الهيئة تشكّل جزءاً من الغطاء المدني الداعم للنشاط العسكري للحزب، إذ توفر خدمات صحية لعناصره في الظروف العادية وحالات الطوارئ، وتشغّل سيارات إسعاف ضمن وحداته العسكرية، فيما يعمل بعض أفرادها بزيّ الحزب. كما أشاروا إلى مقتل عناصر من الهيئة على مرّ السنوات أثناء تقديمهم خدمات طبية أو تنفيذهم مهمات عسكرية، وفق ما ورد في البحث.
ولفت التقرير إلى أن قيادات في “حزب الله” شاركت على مدى سنوات في الأنشطة العلنية للهيئة، مشيراً إلى أن رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين مثّل قيادة الحزب في افتتاح عيادات ومبادرات طبية تابعة لها.
ونقل البحث عن وسائل إعلام لبنانية حديثها عن وجود سيارات إسعاف تابعة لـ”الهيئة الصحية الإسلامية” في بلدة زوطر الغربية، التي تُعدّ إحدى المناطق التجريبية، مقابل منع دخول سيارات إسعاف تابعة للصليب الأحمر أو لمنظمات أخرى إلى البلدة.
كما نقل عن جهات محلية قولها إن سكاناً، بينهم أشخاص معروفون بانتمائهم إلى “حزب الله”، سُمح لهم بالعودة إلى منازلهم، ومن بينهم عناصر “الرباط” المسؤولون، وفق البحث، عن التنسيق العسكري في البلدة ودمج البنى العسكرية للحزب ضمن المساحات السكنية وتحت غطاء السكان المدنيين.
وادعى التقرير أن التغطية الإعلامية التي تحظى بها أنشطة الهيئة داخل زوطر الغربية تخدم رواية تقدّم “حزب الله” بوصفه الجهة الأساسية التي توفر الخدمات لسكان الجنوب.
وأشار كذلك إلى أن الهيئة تحظى بدعم واعتراف علنيين من وزارة الصحة اللبنانية، التي يرأسها الوزير ركان ناصر الدين المحسوب على “حزب الله”، لافتاً إلى إصدار الوزارة بيانات تدين استهداف الجيش الإسرائيلي لعناصر الهيئة العاملين في الجنوب.
وبحسب ما أورده البحث، لم تكن حواجز الجيش اللبناني عند مدخل زوطر الغربية تفتش مركبات السكان العائدين إلى البلدة أو تتحقق من هويات الراغبين في دخولها خلال نشاط الهيئة في المنطقة.
أما جمعية “وتعاونوا”، فتعمل في مجالي الغذاء والإسكان، إلا أن نشاطها واجه على مرّ السنوات اتهامات بتوفير غطاء لبنى “حزب الله” العسكرية.
ونقل البحث عن رئيس الجمعية عفيف شومان قوله، في مقابلة مع قناة قريبة من الحزب، إن الجمعية تأسست عام 2019 للاستجابة لحاجات السكان بعد الأزمة الاقتصادية العميقة التي شهدها لبنان، نافياً خضوعها تنظيمياً لـ”حزب الله”.
في المقابل، تقول جهات محسوبة على معارضي الحزب إن الجمعية تأسست عام 2007، في إطار استخلاصه العبر من حرب لبنان الثانية، والمساعدة في إعادة إعمار القرى الشيعية التي تضررت خلالها.
وأضاف معدّو البحث أن شومان، المعروف باسم “أبو فضل”، يُقدَّم في وسائل إعلام لبنانية على أنه عضو في “حزب الله”، وأنه سبق أن أعلن أن المساعدات التي توزعها الجمعية على السكان مصدرها إيران.
وادعى البحث أن تقارير إعلامية لبنانية وصفت الجمعية بأنها “ذراع ناعمة” تعمل على تعزيز نفوذ “حزب الله” داخل لبنان، بما في ذلك في مناطق ذات غالبية سنية، مستفيدة من غياب مساعدات مؤسسات الدولة الرسمية. كما اتهمها بتوفير غطاء مدني لبنى عسكرية ولوجستية تستخدمها الذراع العسكرية للحزب.
وأشار إلى أن منشورات سبق أن ألقاها سلاح الجو الإسرائيلي فوق جنوب لبنان دعت السكان إلى تجنب أي علاقة بالجمعية، ووصفتها بأنها “صفراء”، أي مرتبطة بـ”حزب الله”.
وختم البحث بالإشارة إلى أن جمعية “وتعاونوا” تنشط علناً في زوطر الغربية، حيث أجرت مسحاً للأضرار، ووضعت مباني جاهزة لخدمة السكان والقيادة المحلية، وأرسلت شاحنات محمّلة بالمساعدات إلى أهالي البلدة، في مشهد يعكس، وفق الرواية الإسرائيلية، تعقيدات الفصل بين النشاط المدني والحضور التنظيمي داخل المناطق التجريبية.