
“ليبانون ديبايت”
بين نار الجنوب وضغط واشنطن، يجد لبنان نفسه مجدداً على حافة انفجار سياسي وأمني، فيما تبدو طاولة التفاوض في روما معلّقة على موعد غير محدد في أيلول المقبل ولم يُبلَّغ به لبنان رسمياً بعد.
في الساعات الماضية، لم يتبدل المشهد العام سياسياً وعسكرياً، فإسرائيل تصعّد ميدانياً، و”حزب الله” متمسّك بموقفه، فيما ترفع الإدارة الأميركية سقف مطالبها في اتجاه واحد: سلاح الحزب إلى الدولة، ومن دون “زيادة” في الشروط، وفق ما قال السفير الأميركي ميشال عيسى.
وبينما تتواصل الإتصالات الدبلوماسية على خطّ بيروت وعواصم القرار الغربية والعربية، بحثاً عن مخرج، جاءت تطورات الساعات الأخيرة في الجنوب لتزيد المشهد اشتعالاً.
ويواصل رئيس الجمهورية جوزف عون حراكه الدبلوماسي مع عدد من الدول الأوروبية، ويزور اليونان في الأسبوع المقبل تلبيةً لدعوة من نظيره اليوناني.
وكان الرئيس عون تسلم رسالةً من الشيخ محمد بن زايد نقلها إليه سفير الإمارات فهد سالم سعيد الكعبي وتضمنت دعوةً رسمية للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي تستضيفه الإمارات والسنغال بصورة مشتركة.
وبمعزلٍ عن أي مواقف إسرائيلية حول التصعيد الدراماتيكي، فإن النتيجة واضحة وهي المزيد من التوسع في عملياتها العسكرية لتشمل قصفاً وتوغلات وأعمال تجريف وهدم في أكثر من منطقة جنوبية، وسط سقوط ضحايا مدنيين.
سياسياً، لا تبدو الهوة أقل اتساعاً. فالرئيس جوزف عون يتحدث عن صراع داخلي بين الدولة و”نقيضها”، مؤكداً المضي في تثبيت سيادة الدولة، بينما يكرر الوزير السابق وليد جنبلاط رفض “الإطار الثلاثي”، متمسكاً باتفاق الهدنة والقرار 1701.
أما في روما، فالموعد الذي أعلنته إيطاليا لجولة جديدة خلال أيلول لم يتحول بعد إلى موعد رسمي تمّ إبلاغه إلى الجانب اللبناني، ما يعكس هشاشة المسار التفاوضي في ظل استمرار التصعيد.
وبينما يدعو البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى مفاوضات جدية تفضي إلى نتائج، تبدو الأولوية اللبنانية واضحة: وقف النار، تثبيت الإستقرار، وتطبيق ما تم الإتفاق عليه، قبل أن تتحول المفاوضات نفسها إلى غطاء لاستمرار الحرب.
في المقابل، تبدو الرسالة الأميركية على قدر كبير من التناقض، وذلك على مستوى مواقف سفير واشنطن في بيروت، والتي تباينت بين فتح نافذة للحوار المشروط مع “حزب الله”، إلى التحدث عن إسرائيل بما يشبه التبرير لعملياتها العسكرية المتواصلة في الجنوب.
ولم يتأخر الردّ الإيراني على المواقف الأميركية وعلى التصعيد الإسرائيلي في الجنوب والعمليات التي باتت تتركز في مرتفعات علي الطاهر، إذ قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن قضية لبنان ستحسم خلال الفترة المقبلة ولم يعد بمقدور إسرائيل مهاجمة بيروت والضاحية.
وأعاد ربط لبنان بمسار مفاوضات طهران مع واشنطن حيث حدد شرطاً بانسحاب إسرائيل من الاراضي التي احتلتها في الجنوب.
وفي موازاة هذا المشهد القاتم، لا تزال الساحة الداخلية تحاول التقاط إشارات أمل إقتصادية، عبر توقيع مذكرة تفاهم بين لبنان والإمارات، خلال زيارة وفد إماراتي من رجال الأعمال لبيروت، ولقاءاته مع المرجعيات السياسية والإقتصادية.