رولا سوبره لـ "RED TV": المكننة أساس الإصلاح ورفع الغطاء عن الفاسدين ضرورة

“RED TV”

حذّرت باحثة الدكتوراه في إدارة الأعمال والمستشارة في الإدارة التربوية والقيادة والحوكمة والمتخصصة في وضع الإستراتيجيات لأفضل الممارسات في الدمج التربوي والوصول الشامل رولا محمد سوبره، من خطورة استمرار ظاهرة تزوير الشهادات في لبنان وانعكاساتها على سمعة القطاع التربوي وصورة البلد في الخارج، معتبرة أن معالجة الأزمة تبدأ من المكننة والرقابة ورفع الغطاء السياسي والطائفي عن الإداريين الفاسدين، إلى جانب وضع آليات واضحة تضمن تتبع المسار الأكاديمي لكل طالب.

وفي مقابلة ضمن برنامج “3:15 إجتماع” عبر شاشة “RED TV”، قالت سوبره إن التعليم في لبنان تأثر بشكل كبير خلال جائحة كورونا، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الفساد يشكل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تراجع القطاع التربوي وتفاقم أزماته.

ورأت أن الأزمة التربوية التي وصل إليها لبنان لم تنتج عن عامل واحد، بل جاءت نتيجة تراكم سلسلة من المشكلات التي أثرت بشكل مباشر على التعليم، لافتة إلى أن الوزارات اللبنانية تفتقد إلى مفاهيم أساسية عدة، من بينها التنظيم وإدارة المخاطر وإدارة الأزمات.

وشددت على ضرورة أن تتعلم الإدارات الرسمية كيفية التعامل مع الأزمات والاستفادة منها، بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعياتها بصورة ظرفية، معتبرة أن أي أزمة يمكن أن تتحول إلى فرصة إذا جرى التعامل معها وفق آليات واضحة ومدروسة.

وفي ملف الشهادات المزوّرة، أوضحت سوبره أن أسباب اللجوء إليها متعددة، فمنها السعي إلى الوجاهة الاجتماعية، ومنها حاجة بعض الطلاب الذين يغادرون لبنان إلى شهادات يستخدمونها في الخارج.

كما أشارت إلى أن كلفة دراسة الماستر والدكتوراه في لبنان مرتفعة جداً، ما قد يدفع بعض الأشخاص إلى دفع نحو 10 آلاف دولار للحصول على شهادة مزوّرة تفادياً لتحمل كلفة أعلى، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن مسألة الأقساط لا تشكل تبريراً للتزوير.

وقالت إن المطلوب هو وضع جميع الأسباب والعوامل المؤدية إلى الظاهرة على الطاولة، من دون استخدامها لتبرير الفساد أو مخالفة القانون.

ودعت سوبره وزارة التربية إلى فرض رقابة على أسعار الجامعات، بما يساهم في الحد من الظروف التي قد تدفع البعض إلى البحث عن طرق غير قانونية للحصول على شهادات.

واعتبرت أن المستفيدين من هذا الفساد هم بعض “دكاكين” المدارس والجامعات التجارية، إضافة إلى إداريين مرتشين، مؤكدة أن مسؤولية الوزارة تكمن في وضع آلية جدية لتنظيف القطاع من الفساد.

وأقرت بأن الوزارة قد لا تتمكن من معالجة كل ما تراكم في السنوات السابقة أو إعادة فتح جميع الملفات القديمة، لكنها شددت على أن ذلك لا يمنعها من وضع أسس واضحة تمنع تكرار هذه التجاوزات في المستقبل.

وفي هذا السياق، طرحت سوبره مجموعة من الإجراءات الممكنة، من بينها اعتماد نظام “الباركود”، وفصل الإداريين الفاسدين، وتطبيق آليات رقابية وإدارية أخرى تسهّل كشف المخالفات والحد منها.

وأكدت أن سمعة تزوير الشهادات في لبنان لا تضر فقط بالمؤسسات التعليمية، بل تسيء إلى صورة البلد ككل، لافتة إلى أن كثيراً من الشبان الذين يهاجرون للعمل في الخارج باتوا يواجهون مشكلات بسبب الشكوك التي تحيط ببعض الشهادات الصادرة من لبنان.

وشددت على أن “رفع الغطاء السياسي والطائفي عن الإداريين الفاسدين يشكّل الخطوة الأهم لبدء عملية التطهير ومكافحة الفساد”، معتبرة أن أي إصلاح فعلي يبقى ناقصاً إذا بقي الفاسدون محميين سياسياً أو طائفياً.

وعن إمكانية ضبط الشهادات المزوّرة، أوضحت سوبره أن ذلك يمكن أن يتم عبر الرقم الخاص بكل طالب في وزارة التربية، ومن خلال تتبع تسلسل شهاداته من مرحلة تعليمية إلى أخرى، بحيث يمكن لأي نقص أو خلل في هذا التسلسل أن يكشف احتمال وجود تزوير.

لكنها لفتت إلى وجود عقبات عملية أمام إعادة التدقيق الشامل في جميع الملفات، أبرزها النقص الهائل في الكادر البشري داخل وزارة التربية، ما يجعل إعادة فتح كل ملف والتفتيش فيه أمراً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن الوزارة قد لا تكون بحوزتها أيضاً جميع الأوراق والمستندات المطلوبة لمراجعة الملفات القديمة والتدقيق فيها، وهو ما يزيد من صعوبة معالجة المخالفات السابقة.

وفي المقابل، شددت سوبره على أن “المكننة هي أساس كل شيء، وتشكل الركيزة الأساسية لأي عملية إصلاح”، معتبرة أن الانتقال إلى الأنظمة الرقمية يتيح ضبط المسارات التعليمية والحد من التلاعب بالمستندات والشهادات.

وختمت بالتأكيد أن الطالب المجتهد هو الأكثر تضرراً من الفساد والتزوير، لأنه يكافح ويبذل جهده من أجل النجاح، مشددة على أن مسؤولية الدولة تكمن في إنصافه من خلال ضبط عمليات التزوير وحماية قيمة الشهادة، بما يسمح للطالب الحقيقي والمجتهد بأن يظهر ويأخذ حقه بعيداً من المنافسة غير المشروعة.