الخطيب يشيد بقيادة رودولف هيكل: الجيش صنع فارقاً أمام الانحدار السياسي

نوّه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، بموقف قيادة الجيش اللبناني، معتبراً أنها حافظت على دور المؤسسة العسكرية في حماية وحدة البلاد، في وقت وجّه فيه انتقادات حادة إلى المسار السياسي المتبع في التعامل مع إسرائيل، ودعا السلطة إلى إعادة حساباتها والعودة إلى حوار وطني جامع.

وخلال تشييع العميد الركن صالح الحاج سليمان في بلدة بدنايل البقاعية، أشاد الخطيب بقيادة الجيش «التي رفضت أن تتماهى وأن تتنازل عن شرفها وعن كرامتها في الحفاظ على لبنان وشعبه وأرضه وكرامته»، معتبراً أن موقف المؤسسة العسكرية «صنع اليوم فارقاً أمام الانحدار في الموقف السياسي وحافظ على وحدة هذا الوطن أمام الانقسام السياسي».

وقال إن الجيش يشكل عاملاً جامعاً بين اللبنانيين، في مقابل قوى سياسية اتهمها بتقسيم البلاد على أسس مناطقية وطائفية، مضيفاً: «لبنان واحد طالما الجيش اللبناني واحد، والجيش يوحّد لبنان».

ورأى الخطيب أن من المهم تسجيل موقف الجيش الذي، بحسب تعبيره، لم يذهب إلى مواجهة أبناء الجنوب الذين حملوا السلاح دفاعاً عن أرضهم، معتبراً أنه لم يسلك الاتجاه الذي أراده بعض السياسيين ولم يدخل في صدام مع من وصفهم بأنهم يدافعون إلى جانبه عن لبنان.

وحذّر من أن الخطر الذي يواجه لبنان لا يقتصر على الاعتداءات الإسرائيلية، بل يشمل أيضاً الانقسام الداخلي على أسس طائفية ومذهبية ومناطقية، معتبراً أن هذا الانقسام قد يهيئ الظروف أمام إسرائيل لتحقيق أهدافها.

وشدد على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية بين جميع اللبنانيين، معتبراً أن الجيش والشعب يشكلان ضمانة لوحدة لبنان وقوة في مواجهة إسرائيل، وقال إن الانقسام الداخلي هو الذي أتاح لإسرائيل السيطرة على أجزاء من الأراضي اللبنانية، مضيفاً أنه لو كان اللبنانيون موحدين «لما كانت إسرائيل تحلم بأن تطأ رجلها حبة تراب من هذا الوطن».

وتوجّه الخطيب إلى السلطة اللبنانية منتقداً خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، قائلاً إنه ربما كان ممكناً إيجاد مبررات لهذا الخيار في البداية، لكنه اعتبر أن عدم استعادة الأراضي حتى الآن عبر المفاوضات يفرض إعادة تقييم المسار.

وأضاف: «للمرة الألف نقول لهذه السلطة: تراجعي عن الخطأ الذي ارتكبته، وعليك أن تقفي إلى جانب شعبك»، رافضاً توصيف المقاومة بأنها «دولة خارج الدولة»، ومؤكداً أن مؤسسات الدولة قائمة، لكن المشكلة، وفق رؤيته، تبدأ عندما لا تتمكن السلطة من دعم الجيش وتسليحه وتمكينه من مواجهة إسرائيل.

واستعاد الخطيب تجربة عام 2000، معتبراً أن المقاومة نجحت يومها في تحرير الأراضي اللبنانية، ومشيراً إلى أن 25 أيار أصبح مناسبة وطنية مرتبطة بتحرير الجنوب.

وتساءل عما إذا كان من حق الدولة، عندما تكون غير قادرة على الدفاع عن أراضيها، أن تستعين بشعبها، قائلاً إن من غير المنطقي منع أبناء المناطق المعرضة للاعتداء من الدفاع عن أرضهم وكرامتهم في حال كانت الدولة عاجزة عن القيام بهذه المهمة.

ودعا الخطيب، في ضوء ما وصفه بـ«التجربة المريرة»، السلطة اللبنانية إلى إجراء مراجعة شاملة لحساباتها خلال المرحلة الحالية، مطالباً رئيس الجمهورية جوزاف عون بالدعوة إلى حوار وطني تشارك فيه مختلف القوى اللبنانية للاتفاق على كيفية مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد.

وأكد أن الوحدة الداخلية تبقى، من وجهة نظره، إحدى أبرز نقاط القوة التي يمكن للبنان الاعتماد عليها في مواجهة إسرائيل، محذراً من أن استمرار الانقسامات الداخلية سيضعف قدرة الدولة والمجتمع معاً على مواجهة الضغوط الخارجية.

وتأتي مواقف الخطيب في مرحلة يشهد فيها لبنان سجالاً سياسياً واسعاً حول ملف حصرية السلاح ودور الجيش ومستقبل سلاح حزب الله، بعدما قرر مجلس الوزراء في 2 آذار 2026 حظر النشاطات الأمنية والعسكرية للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يعود حصراً إلى المؤسسات الشرعية. كما طلب من الجيش تنفيذ خطته المتعلقة بحصر السلاح، بالتوازي مع مطالبة الدول الضامنة بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وانسحابها من الأراضي اللبنانية.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة اللبنانية بالمسار التفاوضي، إذ أعلنت استعدادها لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، وربطت أي تقدم في هذا المسار بوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتنفيذ الالتزامات المقابلة. كما كان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أكد أن الدولة ملتزمة بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، في وقت يستمر فيه الخلاف الداخلي حول آلية التنفيذ ودور حزب الله في المرحلة المقبلة.