
تستغل إيران فترة وقف إطلاق النار لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة جديدة، مع تركيز خاص على استعادة منظومة إنتاج الصواريخ الباليستية، بالتوازي مع تسريع العمل في منشأة نووية جديدة وتعزيز قدرات حلفائها في المنطقة، وسط تقديرات أمنية إسرائيلية بأن طهران لا تخشى الذهاب إلى جولة تصعيد أخرى، وقد تنتقل في مرحلة لاحقة إلى إطلاق النار إذا أخفقت محاولاتها في كسر الحصار والضغط المفروضين عليها.
وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في “N12” الإسرائيلية، قال مسؤول أمني إن طهران تستفيد من وقف إطلاق النار لمحاولة إعادة تأهيل منظومة إنتاج الصواريخ الباليستية، في وقت تحتوي فيه الولايات المتحدة الهجمات والتهديدات التي تستهدف السفن في المنطقة، الأمر الذي يدفع إيران، وفق تقديره، إلى عدم الخشية من تصعيد المواجهة.
وأوضح المسؤول أن جزءًا من الصواريخ التي تُنتج حاليًا في إيران يعمل بالوقود السائل، وهي صواريخ تعتمد أنظمة أبسط من حيث الإنتاج والتشغيل مقارنة بصواريخ أكثر تطورًا تعمل بالوقود الصلب أو مزودة برؤوس حربية متشظية.
وفي موازاة ذلك، تواصل إيران العمل في الملف النووي، إذ تبني بوتيرة مرتفعة الموقع الموجود في “جبل هماكوش”، والذي تعتزم نقل أنشطة تخصيب اليورانيوم إليه.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك حاليًا أكثر من 1000 صاروخ قادر على الوصول إلى إسرائيل، إلى جانب مخزون أكبر من الصواريخ ذات المديات الأقصر.
ولا يقتصر بناء القوة الإيرانية على الداخل، وفق المسؤول الأمني، إذ يتواصل أيضًا على مستوى الحلفاء في المنطقة.
وأشار إلى أن الحوثيين تمكنوا من ترسيخ أسلحة وقوات داخل اليمن بطريقة تسمح لهم بتهديد حرية الملاحة وخلق تهديد لمضيق باب المندب.
وبحسب المسؤول، يتمثل الهدف الإيراني في مواجهة رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القائمة على إمكان فرض حصار طويل الأمد على إيران وخنقها اقتصاديًا.
وقال إن طهران لا تنوي القبول بهذا الواقع، وإن الرسالة الإيرانية الفعلية تقوم على معادلة “حصار مقابل حصار”، عبر مضيق هرمز وباب المندب.
وحذر المسؤول من أنه إذا توصل الإيرانيون إلى أن دول المنطقة بدأت تتكيف مع إغلاق طرق الملاحة، فمن المتوقع أن يصعّدوا المواجهة بدرجة أكبر.
وأكد أن طهران لا تخشى الدخول في جولة قتال إضافية، معتبرًا أن بقاء الوضع في حالة لا حرب فيها، من دون تحقيق إنجاز ملموس لإيران، قد يشكل خطرًا على النظام.
ويشمل بناء القوة الإيرانية أيضًا، بحسب المصدر نفسه، مواصلة دعم الحلفاء، وفي مقدمتهم الحوثيون، إلى جانب ممارسة ضغوط على العراق لوقف عملية تفكيك الجماعات الشيعية المسلحة في البلاد، فضلًا عن استمرار دعم حزب الله.
وأضاف المسؤول أن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة محاولة خنقها اقتصاديًا.
وقال: “سترد عبر تصعيد الجهود الرامية إلى تعطيل الحصار والضغط المفروضين عليها، وإذا قدّرت أن هذه الخطوة لن تنجح، فقد تنتقل إلى مرحلة فتح النار”.
وفي حال الانتقال فعلًا إلى إطلاق النار، أوضح المسؤول أن الأهداف الأولى قد تكون دولًا في المنطقة، من بينها الأردن، على أن تصل المواجهة في مرحلة لاحقة إلى إسرائيل.
وبذلك، تكشف الصورة التي ترسمها التقديرات الأمنية عن مرحلة تستخدم فيها طهران وقف إطلاق النار لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية والصاروخية وتعزيز نفوذ حلفائها، فيما يبقى الانتقال من مواجهة الحصار إلى مواجهة عسكرية مباشرة أحد السيناريوهات المطروحة إذا رأت إيران أن أدوات الضغط الحالية لم تعد تحقق أهدافها.