
عُقد اجتماع موسّع في “بيت الطبيب” في فرن الشباك، بدعوة من نقابة أصحاب المختبرات الطبية في لبنان، خُصّص لبحث أزمة التعرفات التي تعتمدها شركات التأمين وإعادة التأمين للخدمات والفحوص المخبرية، وسط تحذيرات من انعكاسها على استمرارية المختبرات وجودة الرعاية الصحية.
وشارك في الاجتماع النائبة عناية عزالدين، نقيب أصحاب المختبرات الطبية كريستيان حداد، نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي، ممثل وزارة الاقتصاد والتجارة نديم حداد، ممثل نقيب الأطباء في بيروت آلان خلف، إلى جانب عدد كبير من أصحاب المختبرات والمهتمين.
واستهل كريستيان حداد الاجتماع بالتعبير عن “قلق عميق” حيال مستقبل المختبرات الطبية في لبنان واستمرارية العاملين فيها من أطباء وصيادلة اختصاصيين، محذراً في الوقت نفسه من انعكاس الأزمة على المرضى وعلى مستوى الخدمات المخبرية المقدمة إليهم.
وأوضح أن التحاليل الدقيقة والموثوقة تشكل عنصراً أساسياً في التشخيص الطبي، فيما ترتفع كلفة إجرائها بصورة مستمرة نتيجة زيادة أسعار الكواشف الطبية والمواد الاستهلاكية والأجهزة وأعمال الصيانة وغيرها من النفقات، في مقابل تعرفات تفرضها شركات التأمين وإعادة التأمين، قال إنها لا تغطي الكلفة الفعلية.
وأشار إلى أن أسعار بوالص التأمين ترتفع على المؤمنين، أقله سنوياً، فيما شهدت التعرفات التي تدفعها بعض شركات التأمين للمختبرات انخفاضاً كبيراً مقارنة بمستويات عام 2019، يصل في بعض الحالات، بحسب قوله، إلى ربع ما كانت عليه آنذاك.
وحذّر حداد من أن هذا الواقع بات يطرح علامات استفهام جدية حول قدرة المختبرات على الاستمرار، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على جودة الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن سلسلة اجتماعات ومراسلات جرت مع جمعية شركات الضمان من دون التوصل إلى استجابة للمطالب.
وأكد أن النقابة، وبعد التشاور مع وزارتي الصحة العامة والاقتصاد والتجارة، وبالتضامن مع نقابتي الأطباء والصيادلة والنقابات المهنية، قررت توحيد موقفها والمطالبة باعتماد تعرفة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حداً أدنى للخدمات والفحوص المخبرية، ومن دون أي حسم.
كما رفض تحميل المختبرات تكاليف تشغيل أنظمة المحاسبة لدى شركات التأمين أو أي أعباء إضافية ضمن العقود، محذراً من أنه في حال عدم التجاوب، فإن المختبرات الطبية قد تجد نفسها مضطرة إلى إعادة النظر بصورة جماعية في استمرارية تعاونها مع شركات التأمين.
وشدد حداد على أن التحرك “ليس موجهاً ضد أي طرف”، وإنما يهدف إلى حماية جودة البيولوجيا الطبية وضمان ديمومة المهنة وسلامة المرضى.
أكدت النائبة عناية عزالدين،من جهتها، أنها تتابع الملف منذ مدة، مشددة على أهمية وحدة العاملين في القطاع المخبري، نظراً إلى الدور الذي تؤديه النتائج المخبرية الدقيقة في الوصول إلى التشخيص والعلاج الصحيحين.
بدوره، أعلن نقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي وقوف النقابة إلى جانب أصحاب المختبرات، نظراً إلى الدور الذي تؤديه المختبرات في تأمين التشخيص السليم.
أما ممثل نقابة أطباء لبنان في بيروت آلان خلف، فشدد على ضرورة متابعة الملف، مؤكداً استعداد نقابة الأطباء لمشاركة أصحاب المختبرات تحركهم مع شركات التأمين بهدف تحسين الشروط.
وقد دعا ممثل وزارة الاقتصاد والتجارة نديم حداد إلى مواصلة الاجتماعات المشتركة للوصول إلى حل مناسب، معتبراً أن هناك إجحافاً بحق بعض أصحاب المختبرات.
وفي ختام الاجتماع، أصدر المجتمعون بياناً أكدوا فيه أن تحركهم يأتي بهدف حماية القطاع المخبري وصون حقوق المختبرات وضمان استمرارية تقديم الخدمات وفق معايير الجودة المطلوبة، وفي ظل ما وصفوه بالدعم والتأييد من وزارتي الصحة العامة والاقتصاد والتجارة ونقابتي الأطباء والصيادلة.
وطالب المجتمعون شركات التأمين وإعادة التأمين باعتماد التعرفة المطبقة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كحد أدنى ملزم للفحوص والخدمات المخبرية، بحيث لا يجوز النزول دونه في العقود والاتفاقيات المبرمة مع المختبرات.
كما طالبوا بعدم تحميل المختبرات أي أعباء أو تكاليف إضافية تحت أي مسمى، لا سيما كلفة أنظمة المحاسبة الإلكترونية وإدارة المطالبات والبرامج التقنية التابعة لشركات التأمين، إلا في حال وجود اتفاق صريح وقانوني بين الأطراف.
ومنح المجتمعون شركات التأمين وإعادة التأمين والمختبرات مهلة شهر من تاريخ صدور البيان وتبليغه لمراجعة العقود والاتفاقيات القائمة وتصحيحها، على أن تتم، وفق موقف النقابة، مراعاة الحد الأدنى للتعرفة والأحكام التي حددها البيان بعد انقضاء المهلة.
وجددت نقابة أصحاب المختبرات الطبية تأكيدها أن الهدف من هذه الخطوات هو حماية القطاع والحفاظ على استمرارية عمل المختبرات، بما يضمن خدمات مخبرية موثوقة وعالية الجودة ويصون في الوقت نفسه حقوق المرضى وأصحاب المختبرات.