
كشفت بيانات حديثة عن ارتفاع لافت في استخدام المخدرات والمواد المسببة للإدمان في إسرائيل منذ 7 تشرين الأول، مع استمرار المعدلات عند مستويات مرتفعة لأكثر من عامين، في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية المرتبطة بالحرب.
وبحسب أرقام المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية، تنطبق معايير استخدام مخدر واحد على الأقل على 20.8% من المشاركين في الاستطلاع، فيما ترتفع النسبة إلى 26.8% عند احتساب الكحول، وهي مستويات تفوق ما كان مسجلًا قبل 7 تشرين الأول.
وقال المؤسس المشارك والمدير الأكاديمي للمركز، البروفيسور شاؤولي ليف-ران، إن الاستطلاعات التي يجريها المركز منذ عام 2018 أظهرت زيادة واضحة في إساءة استخدام المواد المسببة للإدمان.
وأشار إلى أن معدلات الاستخدام ارتفعت بصورة كبيرة في الأشهر التي أعقبت أحداث 7 تشرين الأول، ولم تعد لاحقًا إلى مستوياتها السابقة، بل بقيت منذ كانون الأول 2023 عند نحو ربع السكان، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي في كثير من الحالات إلى الإدمان.
وأظهرت البيانات أن المهدئات والحبوب المنومة سجلت القفزة الأكبر، إذ ارتفعت نسبة الاستخدام الإشكالي لها من 3.8% عام 2022 إلى 10.2% عام 2025، أي بزيادة تقارب 168%.
وفي الوقت نفسه، تضاعف تقريبًا استخدام كل من المواد الأفيونية والمنشطات، فيما برزت بين أبناء الجيل “زد” مادتا الكيتامين و3-MMC، المعروفتان في الشارع باسمَي “ميمسي” و”دكتور”، ضمن المواد الأكثر تداولًا بين هذه الفئة.
ويُستخدم الكيتامين طبيًا كمخدر ومهدئ، إلا أنه يُستخدم أيضًا لأغراض ترفيهية بسبب تأثيراته المسببة للهلوسة، بينما تُعد 3-MMC مادة اصطناعية مشتقة من الكاثينون، وهو مركب منشط موجود في أوراق القات.
ولم تنشر الحكومة الإسرائيلية أرقامًا علنية محدثة بشأن الوفيات المرتبطة بهذه المواد بعد عام 2022، فيما تشير بيانات المركز الإسرائيلي للإدمان والصحة النفسية إلى استمرار تصاعد حجم الظاهرة.
وتظهر الصورة بشكل أكثر وضوحًا لدى الإسرائيليين الذين يعانون أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، إذ تصل نسبة الاستخدام الإشكالي للمواد بينهم إلى 54.2%، أي أكثر من ضعف المعدل المسجل لدى عموم السكان.
كما أظهرت نتائج الفحوص حتى شباط 2025 أن 15.5% من المشاركين في الاستطلاع الأوسع للمركز سجلوا مؤشرات إيجابية لاحتمال الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، مقارنة بـ12% عام 2022.
وأشارت أبحاث المركز أيضًا إلى زيادة حادة في شدة أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لدى المقاتلين الإسرائيليين منذ 7 تشرين الأول.
وفي السياق نفسه، تحدث إسرائيلي يبلغ 26 عامًا وخدم سابقًا في الجيش عن ارتفاع الإقبال على الحفلات والسهر وتعاطي المخدرات بعد هجوم مهرجان نوفا، معتبرًا أن الشعور بهشاشة الحياة دفع كثيرين إلى البحث عن وسائل للهروب من الواقع.
وقال إن الكيتامين بات منتشرًا على نطاق واسع، معتبرًا أن اللجوء إليه قد يشكل بالنسبة إلى البعض محاولة لنسيان الأحداث المحيطة بهم.
وأشار إلى أن الحالات الأكثر إثارة للقلق ترتبط بأشخاص خدموا في غزة أو لبنان ويعانون اضطراب ما بعد الصدمة، موضحًا أن بعضهم يعتمد على مواد مخدرة للتعامل مع أعراضه اليومية.