1,000 زواج صوري و100 ألف دولار للعريس... شبكة ضخمة تهز نيويورك

أعلنت النيابة العامة الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك توجيه اتهامات إلى 11 شخصًا، للاشتباه في إدارتهم شبكة واسعة للاحتيال عبر الزواج استمرت أكثر من عقد، ونظّمت أكثر من 1,000 زيجة صورية بهدف تمكين أجانب، معظمهم من مواطني الصين، من الحصول بصورة غير قانونية على وضع هجرة في الولايات المتحدة.

وأوضحت السلطات أن لائحة الاتهام، المؤلفة من تهمتين، شملت إيمي تشينغ المعروفة أيضًا باسم “إيمي زو”، شياو مي تشان المعروفة باسم “كارمن”، كريستين لو المعروفة باسم “ليلي”، جينغ يان يي المعروفة باسم “سيرين”، شياو يان تشين المعروفة باسم “آنا”، غانغ تشنغ المعروف باسمَي “مايكل” و”مايك”، أنتوني تشينغ، ميشيل دويناس، أنجيلا دويناس، سيغريد سيتينو، وإريكا جونسون.

وأفادت بأن 10 من المتهمين أوقفوا صباح الأربعاء، وكان من المقرر أن يمثلوا أمام القاضية الفيدرالية جوديث سي. مكارثي في المحكمة الفيدرالية بمدينة وايت بلينز.

وقال المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك جيمي ماكدونالد إن المتهمين وشركاءهم يُشتبه في أنهم أداروا مخططًا وطنيًا ودوليًا للاحتيال عبر الزواج، بلغت قيمته ملايين الدولارات، واستغلوا المشاركين فيه للتحايل على قوانين الهجرة الأميركية وتحقيق أرباح شخصية.

وأضاف أن التوقيفات فككت مكونًا أساسيًا من واحدة من أكبر شبكات الاحتيال عبر الزواج التي وُجهت إليها اتهامات في تاريخ الولايات المتحدة، مؤكدًا مواصلة ملاحقة من يسعون إلى استغلال نظام الهجرة القانوني.

من جهته، قال وزير العدل الأميركي تود بلانش إن وزارة العدل تعمل على ملاحقة عمليات الاحتيال، بما فيها المرتبطة بنظام الهجرة، مشيرًا إلى أن الموقوفين متهمون بتنظيم مخططات معقدة للحصول بصورة غير قانونية على وضع هجرة لأجانب من خلال زيجات صورية.

بدوره، قال القائم بأعمال المسؤول الخاص لمكتب تحقيقات الأمن الداخلي في نيويورك بيت غيزاس إن الشبكة تعاملت، على مدى أكثر من عقد، مع نظام الهجرة على أنه فرصة تجارية، عبر تقاضي مبالغ كبيرة من الأجانب، وتجنيد مواطنين أميركيين للدخول في زيجات صورية، وتصنيع أدلة كاذبة بهدف تضليل الحكومة الفيدرالية.

أما مدير خدمات المواطنة والهجرة الأميركية جوزف إيدلو، فأكد أن الوكالة تلاحق مخططات الاحتيال عبر الزواج والمنظمات والأشخاص الذين يستفيدون منها، فيما قالت المدعية العامة لمقاطعة ويستشستر سوزان كاكاسي إن ترتيب زيجات صورية للالتفاف على قوانين الهجرة يشكل جريمة، مشيدة بالتعاون بين الأجهزة المشاركة في التحقيق.

وبحسب لائحة الاتهام، أدار المتهمون منذ عام 2016 وحتى تموز 2026 شبكة وطنية ودولية لترتيب زيجات صورية بين أجانب، معظمهم من مواطني الصين، ومواطنين أميركيين.

وعلى الرغم من تمركز نشاط الشبكة بصورة أساسية في مدينة نيويورك، فإنها رتبت زيجات صورية في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة وخارجها، بينها كونيتيكت وماساتشوستس وبنسلفانيا وكنتاكي وتينيسي وجورجيا وفلوريدا، إضافة إلى فانواتو والصين.

وضمت الشبكة، وفق الادعاء، أشخاصًا يتولون الإشراف على المخطط والعثور على زبائن من الأجانب، ومجنّدين يبحثون عن مواطنين أميركيين مستعدين للمشاركة في الزيجات ويضمنون استمرار تعاونهم، إلى جانب مساعدين يتولون إعداد معاملات الهجرة وتنسيق تقديم طلبات احتيالية للحصول على الإقامة الدائمة “غرين كارد” إلى دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية.

كما استعانت الشبكة بمأذوني زواج ومحامين ومعدّي ضرائب ومقدمي خدمات تأمين وآخرين.

وبحسب التحقيقات، كان الأجانب يدفعون لمنظمي الشبكة ما يصل إلى نحو 100 ألف دولار مقابل ترتيب زواج صوري والمساعدة في الحصول على الإقامة الدائمة، فيما كان المواطن الأميركي المشارك يحصل على مبلغ يصل إلى نحو 30 ألف دولار، يُدفع عادة على مراحل مرتبطة بتقدم معاملة الحصول على “غرين كارد”.

وكان المجنّدون يحصلون على عمولات تصل إلى نحو 5 آلاف دولار عن كل مواطن أميركي يتم استقطابه للمشاركة في المخطط، فيما تشير لائحة الاتهام إلى أن الشبكة جنّدت مئات المواطنين الأميركيين للدخول في زيجات صورية.

ووفق السلطات، كانت العملية تبدأ بجمع الأجانب مع مواطنين أميركيين، وكان بعضهم يلتقي للمرة الأولى مباشرة قبل الحصول على رخصة الزواج، ثم تُنظم مراسم زفاف صورية وتُلتقط صور بهدف إظهار الزواج على أنه حقيقي.

وبعد مراسم الزواج، كان المشاركون يصنعون، وفق الاتهامات، أدلة إضافية لإظهار العلاقات على أنها فعلية، من خلال التقاط صور إضافية وفتح حسابات مالية وحسابات خدمات مشتركة وتقديم إقرارات ضريبية مشتركة والحصول على وثائق تأمين.

بعد ذلك، كان المتهمون وشركاؤهم يعدّون طلبات للحصول على “غرين كارد” تتضمن، وفق الادعاء، بيانات كاذبة جوهرية ويقدمونها إلى سلطات الهجرة.

وعندما كانت تُطلب مقابلات مع دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، كان القائمون على المخطط يدربون المشاركين في الزيجات على كيفية إخفاء حقيقة العلاقة وتقديم إجابات كاذبة لمسؤولي الهجرة.

وقالت السلطات إن المتهمين تسببوا في تقديم ما لا يقل عن مئات الطلبات الاحتيالية للحصول على الإقامة الدائمة، إلى جانب المستندات الداعمة لها، مشيرة إلى أنه، بالنظر إلى حجم الشبكة والمدة التي عملت خلالها، يُعتقد أنها جمعت عشرات ملايين الدولارات من أجانب سعوا للحصول على الإقامة الدائمة القانونية.

وبالتزامن مع توقيف المتهمين، نفذت السلطات مذكرات تفتيش في مواقع بمنطقة سانسيت بارك في بروكلين، وفلاشينغ في كوينز، وستاتن آيلاند.

ووُجهت إلى المتهمين الـ11 تهمة التآمر لارتكاب الاحتيال عبر الزواج والهجرة، التي تصل عقوبتها القصوى إلى السجن 5 سنوات، إضافة إلى تهمة التآمر لتشجيع الإقامة غير القانونية لأجانب في الولايات المتحدة، وتصل عقوبتها القصوى إلى السجن 10 سنوات.

وأوضحت السلطات أن العقوبات القصوى المنصوص عليها يحددها الكونغرس، فيما يعود تحديد أي عقوبة فعلية بحق المتهمين إلى القاضي المختص.

وتتولى شعبة وايت بلينز في مكتب المدعي العام الأميركي متابعة القضية، فيما يشرف مساعدا المدعي العام جيك سيدرانسكي وريهان واتسون على الادعاء.

وأكدت وزارة العدل أن الاتهامات الواردة في لائحة الاتهام لا تزال مجرد ادعاءات، وأن جميع المتهمين يُفترض أنهم أبرياء ما لم تثبت إدانتهم.