بالرغم من الهدنة... "السلاح الصامت" يثير قلق إسرائيل ويودي بحياة جنودها في الجنوب

مع استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية، تُظهر آخر المستجدات أن وقف إطلاق النار لم ينهِ المخاطر، بل سلط الضوء مجددًا على سلاح خطير في المواجهة: العبوات الناسفة التي يستخدمها حزب الله بانتظام ضد القوات الإسرائيلية.

ووفقًا لتقرير نشرته “القناة 12” الإسرائيلية، فإن “تسلسل الحوادث” في جنوب لبنان يعيد إلى الأذهان “تهديدًا قديمًا – جديدًا”، وهو العبوات المزروعة التي تستهدف القوات في الميدان، بالرغم من سريان وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي.

ويوضح التقرير أن حادثين مميتين وقعا في أقل من 24 ساعة، وأديا إلى مقتل جنديين إسرائيليين، مما يدل على حجم التحدي الذي تواجهه القوات المنتشرة في الجنوب.

ويؤكد أن هذه الحوادث تبرز “أحد أكثر التهديدات تعقيدًا” في الميدان، حيث تُستخدم هذه العبوات كجزء أساسي من استراتيجية حزب الله، إضافة إلى الصواريخ المضادة للدروع والطائرات المسيرة.

وفي تفاصيل الحادثين، لقي الرقيب أول في الاحتياط باراك كالفون حتفه خلال عملية تفتيش داخل مبنى، بعد تفجير عبوة قوية، بينما قُتل الرقيب ليدور بورت لاحقًا عندما انفجرت عبوة تحت آلية هندسية كان يستقلها، كما أُصيبت قوة حماية قريبة نتيجة انفجار آخر.

وتشير التقديرات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن هذه العمليات ليست عشوائية، بل هي جزء من “تحضير مسبق ومنهجي”، حيث تُزرع العبوات في عمق الطرق، داخل جدران المباني المدنية، وأحيانًا تحت الأرضيات، ويتم تفجيرها بوسائل متعددة، بما في ذلك الضغط أو التحكم عن بعد.

ويضيف التقرير أن هذا الأسلوب القتالي يشبه إلى حد كبير أساليب القتال التي واجهها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث تتحول البيئة العمرانية إلى منطقة مليئة بالألغام، مما يجعل عمليات الكشف والتفكيك صعبة للغاية.

ويعترف الجيش الإسرائيلي، بحسب التقرير، بأن التعامل مع هذا التهديد يمثل “سباقًا تكنولوجيًا مستمرًا”، بسبب صعوبة إزالة العبوات بشكل كامل، خاصة في المناطق ذات التضاريس المعقدة والكثافة السكانية العالية.

وفي هذا السياق، تعمل القوات على زيادة الجهود الهندسية وتقليل الاتصال المباشر مع المناطق المشبوهة، وخاصة خلال عمليات التفتيش التي تعتبر الأكثر خطورة وحساسية.

وتستعد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أيضًا لاحتمال استمرار هذا النوع من الهجمات، مع تقديرات بأن حزب الله سيواصل محاولة جر القوات إلى “مصائد ميدانية” عبر العبوات المزروعة مسبقًا.

وبالتوازي مع ذلك، يبرز ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، وهو نطاق أمني بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، حيث تواصل القوات الإسرائيلية تمركزها والعمل على “تطهير” المنطقة، حتى في ظل وقف إطلاق النار.

ووفقًا للتوضيحات الإسرائيلية، فإن الهدف من هذا الانتشار هو حماية المستوطنات الشمالية، مع الحفاظ على حرية تنفيذ عمليات جوية ومدفعية داخل هذا النطاق خلال فترة التهدئة.

ويشير التقرير إلى أن القوات تواصل العمل داخل هذا النطاق ضد ما تسميه “عناصر مسلحة وبنى تحتية”، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، في إطار ما تعتبره “إجراءات دفاعية”.