
أشار رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف البروفسور فؤاد زمكحل في حديث لـ”الديار”: إلى أن تقديرات مرصد البنك الدولي تشير إلى أن حجم الخسائر الناجمة عن حرب 2024 وحدها قد تجاوز 15 مليار دولار. وأضاف أنه بإضافة تكلفة الحرب الأخيرة على لبنان، والتي تقدر بحوالي 7 إلى 8 مليارات دولار، فإن لبنان سيحتاج إلى ما يزيد عن 20 إلى 25 مليار دولار فقط لإعادة الإعمار.
وأوضح أن الحديث هنا يقتصر على ترميم ما دمرته الحروب الأخيرة، دون التطرق إلى إعادة تنشيط الاقتصاد اللبناني.
وفيما يتعلق بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، أوضح زمكحل أن الأرقام الأولية تشير إلى أن القروض المقترحة، في حال التوصل إلى اتفاق، لن تتجاوز 3 إلى 4 مليارات دولار على مدى 5 سنوات. واعتبر أن برنامج صندوق النقد الدولي صعب جدا على لبنان، “ونحن نعلم أن تلبية جميع متطلباته ليست مضمونة ،لكن بعد كل التمويل الذي حصل خلال الحروب، وإعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، ومؤتمرات باريس 1 و2 و3، وستوكهولم وبروكسل وغيرها، فقد المجتمع الدولي والدول المانحة الثقة في إعادة تمويل لبنان، إذ إن جزءا كبيرا من تلك الأموال قد أهدر أو استخدم في تمويل سياسات وطوائف، ولم يصرف بشكل فعلي على إعادة الإعمار أو تطوير البنية التحتية”.
من جانبه، قال مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود لـ«الأنباء الكويتية » في معرض حديثه عن توقعاته للاقتصاد في المرحلة المقبلة: “إنه إذا كان الافتراض هو وقف الحرب، فليس من توقعات إلا النمو وبسرعة بعد الدمار والحاجة إلى الإعمار، أما اذا افترضنا أرضية صلبة للسلام وعدم عودة الحرب، فالرساميل والأموال ستتدفق من ابناء الوطن في الخارج ومن المستثمرين غير اللبنانيين ايضا».
وأضاف حمود: «المهم الرؤية والاقتناع أن ما يحدث أمنيا ليس هدنة هشة، وأن الداخل لا ينذر باضطراب أمني او سياسي أو اجتماعي، لأنه ليس من عامل مساعد للبنان في استعادة عافيته الاقتصادية والمالية أكثر من الاستقرار السياسي والأمني».
وبشكل عام، تتفق الآراء الاقتصادية على أن لبنان، بحكم صغر حجمه وما يمتلكه من مقومات، قادر على التعافي والنهوض بسرعة كبيرة. وبالتالي، فإن المستقبل يحمل بشائر اليسر بعد العسر، وهو ما يترجم اقتصادياً باستثمارات ضخمة وجذب لرؤوس الأموال اللبنانية والعربية والأجنبية. إلا أن تحقيق ذلك يتوقف بشكل أساسي على عبور لبنان إلى بر الأمان الدائم وإنهاء حالة الحروب، وعلى رأسها حروب الآخرين على أرضه.
وفي سياق متصل، صرح نقيب المهندسين في بيروت فادي حنا في حديث إلى «الأنباء الكويتية»: قائلاً إن “التراجع الحاد في نسبة أمتار البناء المرخصة يعكس حجم التراجع في عمل المهندسين وشركات البناء والمقاولات، ناهيك عن ان الأوضاع الراهنة والتضخم الاقتصادي الذي أصاب أوروبا وكل الدول الغربية، انعكس سلبا وبشكل دراماتيكي على حجم التعاون بين مكاتب وشركات الهندسة في لبنان ونظيراتها في العالمين العربي والغربي.
وأضاف أن القطاع المصرفي في لبنان يعاني من شلل تام، ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة حول إمكانية الإفراج عن أموال المودعين، وخاصة أموال المهندسين ومكاتب وشركات الهندسة، لتمكينهم من استثمارها في قطاع البناء والمقاولات. واصفاً الوضع بأنه “مأساة فوق مأساة ولا وضوح في الرؤية أقله حتى الساعة”. وتطرق أيضاً إلى هجرة المهندسين بحثاً عن فرص عمل.
وعن سؤال عما إذا كانت نقابة المهندسين تعول على إعادة الإعمار كطريق للنهوض بالقطاع العمراني، أجاب حنا: «كنا نأمل الا تنزلق البلاد إلى حروب تأخذنا باتجاه إعادة الإعمار.
وتابع: “اما وقد وقعت الواقعة، فقد اتخذ مجلس نقابة المهندسين قراره باعفاء رخص البناء ذات الصلة بإعادة الإعمار من الرسوم المستحقة للنقابة، انطلاقا من دورنا الإنساني والاخلاقي، ومن واجبنا الوطني في الوقوف إلى جانب أخوتنا اللبنانيين الذين تهدمت بيوتهم، مع إصرارنا في المقابل على تلزيم الشركات اللبنانية ومكاتب الهندسة اللبنانية إعادة الإعمار، لا ان تستقدم الدولة غدا شركات من الخارج للغاية نفسها”.