العين على الجنوب: ما الأسباب التي تعرقل صمود الهدنة بين إسرائيل ولبنان؟

في تحليل معمق لمستقبل الصدام على الجبهة اللبنانية، يذهب تقرير أمريكي إلى أن وقف إطلاق النار الراهن هش، وغير قابل للصمود، وذلك بسبب التباين الكبير في أهداف الأطراف المعنية، واستمرار المشكلات الهيكلية المعقدة داخل لبنان.

وفقًا لتقرير أعده الباحث ألكسندر لانغلويس ونشر في “مجلة ناشيونال إنترست”، فإن المساعي التي تقودها واشنطن، والتي تضمنت استضافة أول حوارات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1993 في 14 نيسان، تعتبر “فرصة تاريخية”، إلا أنها لا تزال غير كافية لمعالجة جذور الصراع أو وضع حد لمعاناة المدنيين، وخاصةً اللبنانيين.

ويوضح التقرير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وصف المحادثات بأنها “عملية معقدة”، معربًا عن أمله في تحقيق نتائج تضمن مستقبلاً أفضل للبنانيين وأمنًا للإسرائيليين، غير أن هذه النظرة، بحسب الكاتب، تعكس قصورًا في فهم طبيعة النزاع.

ويرى التقرير أن البيان الرسمي الصادر عقب المحادثات ينطوي على تحيز واضح، إذ يحمّل إيران والحكومة اللبنانية وحزب الله المسؤولية، متغاضيًا عن الدور الإسرائيلي في تأجيج الصراع، وهو ما يقلل من فرص نجاح أي مسار تفاوضي.

ويؤكد التحليل أن الواقع الميداني يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته داخل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تدمير قرى جنوبية واستهداف البنية التحتية، وهو ما يمثل، حسب التقرير، انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

في المقابل، لا يعفي التقرير حزب الله من المسؤولية، مشيرًا إلى أنه لاعب سياسي وعسكري بارز في لبنان، ويمتلك تمثيلاً نيابيًا يصل إلى 14 نائبًا، ضمن كتلة قد تصل إلى 61 نائبًا، وقد حصد مع حلفائه أكثر من 600,000 صوت في الانتخابات الأخيرة، مما يعكس حضوره الشعبي الذي لا يمكن تجاهله في أي تسوية.

ويحذر التقرير من أن أي مفاوضات تتجاهل هذا الواقع لن تنجح، بل قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث إن استمرار العمليات العسكرية ضد الحزب قد يزيد من شرعيته كحركة “مقاومة”، في بلد لم يتعاف بعد من تبعات الحرب الأهلية.

كما يلفت التقرير إلى أن الهدف الإسرائيلي المتمثل في نزع سلاح حزب الله يبدو غير ممكن التحقيق في ظل الأوضاع الحالية، في ظل افتقار الدولة اللبنانية إلى القدرة على فرض هذا الخيار.

وفي سياق ذي صلة، يشير التقرير إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع اتفاقيات أبراهام، معتبرة أن التهدئة في لبنان جزء من هذه الجهود، على الرغم من إدراكها للهوة الكبيرة بين أهداف الأطراف.

ويحذر الكاتب من أن بعض الآراء داخل إسرائيل والولايات المتحدة قد تذهب إلى حد اعتبار اندلاع حرب أهلية لبنانية وسيلة لتحقيق هدف نزع سلاح حزب الله، وهو ما يصفه بأنه تصور خطير وغير واقعي.