
كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي تفاصيل ما أطلقت عليه شروط “الخط الأصفر” في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار مع لبنان، موضحة أنها تتضمن قيودًا جديدة على نطاق العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وبينت الإذاعة أن تعليمات وقف إطلاق النار تمنع تنفيذ هجمات في مناطق بيروت والبقاع ومعظم جنوب لبنان خارج ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، بينما يسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة عملياته داخل هذه المنطقة في جنوب لبنان.
وأشارت إلى أن السلوك العسكري على طول “الخط الأصفر” سيكون مشابهًا لما يحدث في قطاع غزة، حيث سيتم استهداف أي عناصر تقترب من القوات أو تعبر هذا الخط، مع الاستمرار في تدمير ما تعتبره إسرائيل بنى تحتية عسكرية داخل نطاقه.
في المقابل، أوضحت أن المناطق الواقعة خارج “الخط الأصفر” – بما فيها بيروت والبقاع ومعظم المناطق جنوب الليطاني – تعتبر مناطق محظورة على العمليات العسكرية الإسرائيلية بموجب وقف إطلاق النار.
وذكرت الإذاعة أن هذه الترتيبات تمثل تقييدًا أكبر لحرية العمليات مقارنة باتفاق وقف إطلاق النار السابق في أواخر عام 2024، حين واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات يومية استهدفت جنوب لبنان والبقاع، وامتدت أحيانًا إلى بيروت.
وأفادت بأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية كانت قد حددت شرطين أساسيين قبل الموافقة على وقف إطلاق النار، وهما البقاء ضمن منطقة عازلة وحرية العمل العسكري، معتبرة أن الشرط الأول تحقق، بينما لا يزال تحقيق الشرط الثاني محل شك.
واختتمت بالإشارة إلى وجود تخوف في الأوساط الإسرائيلية من أن تؤدي هذه القيود إلى تقليل القدرة على التحرك ميدانيًا، مما قد يتيح لحزب الله فرصة لتعزيز مواقعه شمال “الخط الأصفر”.
الحديث عن “الخط الأصفر” يأتي في سياق مرحلة حساسة من تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، حيث تسعى الأطراف الدولية إلى تنظيم قواعد الاشتباك ومنع العودة إلى مواجهة واسعة، بعد أشهر من التصعيد العسكري الشديد.
ويمثل هذا الخط، وفقًا للوصف الإسرائيلي، منطقة فاصلة تُدار وفق قواعد اشتباك خاصة، تختلف عن بقية الأراضي اللبنانية، مما يعكس محاولة لإعادة تحديد حدود العمليات العسكرية بطريقة أكثر دقة، ولكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول السيادة اللبنانية وآليات تطبيق الاتفاق.
ويتزامن هذا التطور مع استمرار الخروقات الميدانية، خاصة عبر تحليق الطائرات المسيرة وتنفيذ تفجيرات في مناطق جنوبية، مما يبقي التوتر قائمًا رغم إعلان وقف إطلاق النار.
كما أن المقارنة التي قدمتها إذاعة الجيش الإسرائيلي بين “الخط الأصفر” والوضع في قطاع غزة تظهر اتجاهًا نحو اعتماد نماذج ميدانية مماثلة، تقوم على الفصل بين مناطق مسموح فيها بالعمل العسكري وأخرى محظورة، وهو ما قد يثير إشكاليات ميدانية وسياسية في حال الاختلاف على تفسير هذه القواعد.
في المقابل، يواجه لبنان تحديات إضافية، خاصة في ظل الحاجة إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب بالتوازي مع عودة النازحين وإزالة آثار الحرب، بالإضافة إلى الدور الأساسي الذي تقوم به قوات اليونيفيل في مراقبة تنفيذ القرار 1701، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خرق جديد إلى تقويض مسار التهدئة وإعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة.