عودة إلى اتفاقية 1978 مع سوريا وانتعاش التعاون الاقتصادي: تحول أوروبي ملحوظ

كشفت وثيقة مسربة عن توجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز علاقاته مع سوريا، وذلك عبر استئناف الاتصالات السياسية الرسمية وتهيئة الظروف لإقامة روابط اقتصادية وأمنية أقوى. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحول أوسع في السياسة الأوروبية تجاه دمشق، بعد سنوات من الجمود.

وبحسب وكالة “رويترز”، فإن الوثيقة التي أعدتها الإدارة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي وأرسلت إلى الدول الأعضاء، تشير إلى أن الاتحاد سيستأنف العمل بشكل كامل باتفاقية تعاون موقعة مع سوريا عام 1978. كما سيبدأ الاتحاد حواراً سياسياً رفيع المستوى، وهو مصطلح يستخدمه للإشارة إلى محادثات رسمية ومنظمة، مع السلطات الانتقالية في سوريا في 11 أيار.

وفي تعديل ملحوظ للسياسات المتبعة، ذكرت الوثيقة أيضاً أن الاتحاد الأوروبي قال إنه “سيعيد تشكيل ويعدل” نظام العقوبات للحفاظ على وسائل ضغط، في وقت يتواصل فيه مع القيادة السورية ويستهدف من يؤثرون سلبا على العملية الانتقالية.

وتسعى سوريا، مع رفع أغلب العقوبات الغربية عنها بنهاية العام الماضي، إلى اندماج أكبر في المجتمع الدولي في ظل قيادة الرئيس أحمد الشرع في المرحلة الانتقالية.

ملف المهاجرين: تحدد الوثيقة خططاً لتعزيز الشراكة الاقتصادية، بما في ذلك إطار عمل للتجارة والاستثمار، وتحفيز تمويل القطاع الخاص، ودعم الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال في سوريا من خلال مركز جديد للمساعدة التقنية. وذكرت أيضاً أن الاتحاد الأوروبي سيعمل مع السلطات على تسهيل “العودة الآمنة والطوعية والكريمة” للاجئين والنازحين.

تستضيف أوروبا أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء سوري، نصفهم تقريباً في ألمانيا. وتصدرت عودتهم جدول أعمال معظم المناقشات بين العواصم الأوروبية ودمشق منذ الإطاحة بالأسد.

وتبرز الوثيقة طموحات ترمي إلى دمج سوريا في مشاريع الربط الإقليمي، بما في ذلك الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، مما يجعل البلاد مركزاً للنقل والطاقة والروابط الرقمية.

وبدأت سوريا تتحول إلى نقطة عبور حيوية، خاصة في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال حرب إيران. وأبحرت أول ناقلة تحمل نفطاً عراقياً نقل براً من ميناء بانياس السوري الخميس.

وقال وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو لبلومبرغ يوم الأربعاء إن بلاده وسوريا والأردن اتفقت على تحديث شبكات السكك الحديدية لإنشاء ممر يربط جنوب أوروبا بالخليج.

دعم دمج أكراد سوريا: فيما يتعلق بالأمن، ذكرت الوثيقة أن الاتحاد الأوروبي يمكنه دعم تدريب الشرطة السورية وبناء القدرات المؤسسية في وزارة الداخلية، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب والجهود المبذولة لمواجهة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.

وأشارت الوثيقة أيضاً إلى دعم الاتحاد الأوروبي لتنفيذ اتفاق تم التوصل إليه في كانون الثاني بين دمشق والسلطات التي يقودها الأكراد في شمال شرق البلاد، والذي يتضمن دمج المؤسسات المحلية في هيكل الدولة وزيادة حقوق الأكراد السوريين في إطار انتقال سياسي أوسع.

وفي خطوة رئيسية في تنفيذ ذلك الاتفاق، عينت سوريا في آذار قائد وحدات حماية الشعب الكردية نائباً لوزير الدفاع عن المناطق الشرقية، حيث سلمت القوات الأمريكية آخر قاعدة عسكرية كانت تشغلها إلى الجيش السوري هذا الأسبوع. (ارم نيوز)