
اندلعت الحرب الأخيرة بقوة عسكرية وسياسية كبيرة داخل إسرائيل، يصاحبها خطاب رسمي يتحدث عن “إنجازات حاسمة” وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وإضعاف “حزب الله” في سياق مواجهة أوسع مع إيران. إلا أن تطورات العمليات كشفت فيما بعد عن وجود تباين بين الطموحات المعلنة والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، مع تزايد الشكوك الداخلية حول وضوح الأهداف ونهاية المواجهة.
ووفقًا لتقرير الصحافي آفي أشكنازي المنشور في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن إعلان وقف إطلاق النار جاء في ظل حالة من الضبابية حتى داخل المؤسسة العسكرية، حيث لم يكن عدد من كبار الضباط على علم بتفاصيل الترتيبات، بما في ذلك مصير انتشار القوات في لبنان، مما عكس حالة من الارتباك في إدارة المرحلة الانتقالية.
ويشير التقرير إلى استياء سكان شمال إسرائيل الذين شعروا بأن مخاوفهم الأمنية لم تتحول إلى إجراءات عملية، على الرغم من الوعود المتكررة بتغيير الوضع الأمني على الحدود. كما يتناول الأداء السياسي خلال الحرب، معتبرًا أنه ساهم في تعقيد الوضع، خاصة مع انتقال إدارة وقف إطلاق النار فعليًا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أعلن وقف القتال، في حين بدت القيادة الإسرائيلية غير قادرة على تقديم تفسير واضح لما تحقق.
ويرى أشكنازي أن التحدي لا يقتصر على تقييم النتائج العسكرية، بل يكمن في قدرة القيادة الإسرائيلية على تحويل أي مكسب ميداني إلى انتصار سياسي في ظل وضع إقليمي معقد. ويستخدم تعبيرًا لافتًا، معتبرًا أن ما بدأ بـ “زئير نسر” انتهى بما يشبه “مواء قطة”، في إشارة إلى التباين بين البداية القوية والخاتمة الغامضة.
ويضع التقرير الحرب في سياق مواجهة إقليمية أوسع تربط بين الساحة اللبنانية والتوتر مع إيران، في محاولة لإعادة رسم موازين القوى، إلا أن هذا الربط لم يترجم، وفقًا للرؤية نفسها، إلى نتائج استراتيجية ثابتة، بل أظهر تعقيدات أكبر، خاصة مع استمرار الجبهة اللبنانية في حالة اشتباك غير محسوم.
كما يسلط الضوء على الدور الأميركي المتزايد في إدارة وقف إطلاق النار، مما يعكس، بحسب التقرير، تراجع قدرة إسرائيل على فرض شروطها بمفردها، والدخول في مسار تفاوضي تحكمه حسابات دولية أوسع.
وبناءً على ذلك، تظل المرحلة القادمة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين تثبيت الهدنة وتحويلها إلى مسار سياسي، أو العودة إلى التصعيد إذا تعذر تحويل النتائج العسكرية إلى تسوية دائمة.