أكثر من ثلثي السودانيين يعانون من الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان بشكل كبير منذ بداية الحرب قبل ثلاث سنوات، حيث يعيش ما يقرب من 70% من السكان تحت خط الفقر، وذلك بحسب تصريح “لوكا ريندا”، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان.

مع قرب دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية على مستوى العالم. وقد أدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، بالإضافة إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية ونقص حاد في المعلومات وصعوبة التنقل داخل البلاد.

على الرغم من استمرار القتال في ولايتي كردفان والنيل الأزرق، تشهد الخرطوم هدوءاً نسبياً منذ أن استعاد الجيش السيطرة عليها في العام الماضي، وعادت بعض مظاهر الحياة إلى الأسواق والمناطق السكنية التي كانت مهجورة. ووفقاً للأمم المتحدة، عاد حوالي 1.2 مليون نازح إلى العاصمة.

أوضح “ريندا” أن معدلات الفقر قبل الحرب كانت حوالي 38%، لكنها ارتفعت اليوم إلى حوالي 70%، بينما يعيش ربع السودانيين في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم. وتصل هذه النسبة إلى حوالي 75% في مناطق النزاع الرئيسية، خاصة في دارفور وكردفان.

في ظل تصاعد حدة القتال في كردفان والنيل الأزرق، وخاصة عبر هجمات الطائرات المسيّرة، أكد “توم فليتشر”، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن حوالي 700 مدني قُتلوا في قصف بالطائرات المسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

وأضاف أن الملايين من السودانيين نزحوا داخل البلاد وخارجها، بينما أُفرغت مجتمعات بأكملها من سكانها واقتُلعت عائلات من جذورها مراراً وتكراراً، مع تزايد خطر امتداد عدم الاستقرار إلى المنطقة المحيطة بالسودان.

أظهر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يُسجل منذ عام 1992، بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع المستويات التي كانت سائدة في ثمانينات القرن الماضي.

أشار “ريندا” في التقرير إلى أن “ما يجري لم يعد مجرد أزمة، بل تآكل ممنهج لمستقبل بلد كامل”، موضحاً أن هذه الأرقام تعني “عملياً أُسراً تمزقت، وأطفالاً حُرموا من التعليم، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم”.

وفقاً للتقرير، قد تعيد الحرب اقتصاد السودان إلى مستويات الستينات، مع احتمال ارتفاع الفقر المدقع إلى أكثر من 60%، بما يشمل 34 مليون شخص إضافي، إذا استمر النزاع حتى عام 2030.

كما خسر السودان ما يقدر بـ 6.4 مليارات دولار من ناتجه المحلي الإجمالي في عام 2023 وحده، بينما طال الفقر المدقع حوالي 7 ملايين شخص في العام نفسه.

في موازاة ذلك، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد المفقودين جراء الحرب تجاوز 11 ألف شخص، بزيادة 40% عن العام الماضي، وذلك بسبب تعطل شبكات الاتصال وفقدان الكثير من العائلات أثر أقربائها، مما يسبب معاناة نفسية عميقة ومستمرة.

منذ بداية الحرب، وُلد في السودان حوالي 5.6 ملايين طفل، بحسب منظمة “أنقذوا الأطفال”، التي أشارت إلى أن العديد منهم وُلدوا لأمهات نازحات في ملاجئ مكتظة أو مرافق تفتقر إلى الكهرباء والمعدات الأساسية والكوادر الطبية، مما ساهم في ارتفاع وفيات الأمهات بأكثر من 11%.

قال “محمد عبد اللطيف”، مدير المنظمة في السودان، إن أكثر من 17 مليون طفل حُرموا من الدراسة لمدة تقارب العامين، ولم يعد حتى الآن 8 ملايين طفل إلى مقاعد الدراسة.

في بلد يتسع فيه الجوع، أغلقت أكثر من 40% من التكايا أبوابها بسبب نقص الموارد، وفقاً لتقرير لمؤسسة الإغاثة الإسلامية، التي أشارت أيضاً إلى تضاعف كلفة الوجبات الغذائية.

يواجه 21 مليون شخص في السودان انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما أُعلنت المجاعة في مدينتين على الأقل، في وقت لم تحصل فيه الجهات الإنسانية سوى على 16% فقط من التمويل المطلوب لتقديم المساعدات إلى 20 مليون محتاج.

يُعقد في برلين، الأربعاء، مؤتمر للمانحين بهدف الدفع نحو تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة وتحقيق تقدم في مسار إنهاء الحرب، بعدما أخفقت مؤتمرات مماثلة في لندن وباريس، وفشلت جهود الوساطة الدولية في إحداث اختراق فعلي. (سكاي نيوز)