لبنان يتفاوض مع إسرائيل "تحت نيران الجنوب" مع أولوية للتهدئة

يشهد لبنان اليوم الثلاثاء منعطفًا حاسمًا في مسار التفاوض مع إسرائيل، إذ يُعقد أول لقاء مباشر بينهما بوساطة أمريكية منذ ما يزيد على أربعة عقود، مع التأكيد الرسمي على اقتصار المباحثات على ملف وقف إطلاق النار.

تتجه الأنظار صوب واشنطن، التي تستضيف هذا الاجتماع الهام بين الطرفين. يمثل لبنان في هذا اللقاء السفيرة “ندى حماده معوض”، فيما يحضر عن الجانب الأمريكي وزير الخارجية “ماركو روبيو” والسفير الأمريكي في لبنان “ميشال عيسى”، بالإضافة إلى السفير الإسرائيلي في واشنطن “يحيئيل ليتر”.

سبق هذا اللقاء تواصل علني هو الأول من نوعه بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي، برعاية “ميشال عيسى”، حيث تم الاتفاق على تنظيم اجتماع في وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة الهدنة تمهيدًا لبدء مسار تفاوضي مباشر.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر رسمية رفيعة المستوى أن الوفد اللبناني مُخوّل بحصر المناقشات في ملف وقف إطلاق النار أو الهدنة، دون الخوض في أي قضايا أخرى. وأشارت المصادر إلى أن الاتصالات جارية لضمان الحصول على تعهدات أمريكية تدفع الجانب الإسرائيلي إلى الموافقة على هذا الطرح كشرط أساسي لأي مفاوضات مستقبلية.

يأتي هذا التطور بالتزامن مع تصعيد ميداني في الجنوب، خاصة في محيط مدينة بنت جبيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته حاصرت المدينة من عدة اتجاهات بعد اشتباكات عنيفة.

وبحسب مصادر عسكرية، تم التطويق عبر خمسة محاور رئيسية، شملت تقدمًا من محاور عين إبل – دبل – حنين، ومارون الراس – عيترون – يارون، إضافة إلى محاور عيناتا وصفّ الهواء، وصولًا إلى كونين والطيري ورشاف – بيت ليف، مما مكّن القوات الإسرائيلية من السيطرة على الطرق التي تربط بينها.

وأوضحت المصادر أن هذا الانتشار يضع المدينة في وضع عسكري معقد للغاية، نظرًا لأهميتها الميدانية والرمزية، حيث كانت في السابق منصة لإلقاء خطابات مفصلية في تاريخ المواجهة مع إسرائيل.